صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

لا يمكن القضاء على الأزمة التي تحيل الحياة في كبرى مدن الدولة إلى ما يشبه الجحيم بسبب الاختناقات المرورية، إلا إذا وضعنا حلولا عملية تؤدي إلى تقليل أعداد السيارات بصورة جذرية·· أما الكلام والانتقاد وتوجيه اللوم على هذه الجهة أو تلك، ثم الجلوس بانتظار الحل الآتي من الجهات الحكومية، فإنه لن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية·
قد تستطيع الحكومة رصف وشق المئات من الطرق، وبناء العشرات من الجسور وحفر أعداد مثلها من الأنفاق، ولكن كل ذلك لن يحل الأزمة، لأن السبب الرئيسي موجود ولم يتم القضاء عليه· فالمشكلة تكمن في ازدياد أعداد السيارات بصورة تصاعدية ومضاعفة سنويا، والمشكلة تكمن في أن هذه الزيادة، لا تستوعبها الطرق الحالية ولا مشاريع الطرق القادمة، لأن الزيادة أكبر من أي طاقة استيعابية للطرق المقامة حاليا والتي ستقام مستقبلا·
وكما قلنا أمس، فإن الحل يكمن في السيطرة على الزيادة السنوية المأهولة للسيارات والتي خرجت عن السيطرة·· والحقيقة أن في جعبتي بعض الأفكار التي من المؤكد أنها ستؤدي إلى تقليص أعداد ثلاثة أرباع السيارات في حال تطبيقها على المقيمين في البلاد:
أولا: يجب العمل بمبدأ الأولوية في تمليك السيارة لمن يحتاج إليها فعلا، وهذا الاحتياج تحدده طبيعة مهنة صاحب السيارة·
ثانيا: أتمنى أن تصدر وزارة الداخلية قرارا بمنع تسجيل السيارات التي يعود تاريخ صنعها لأكثر من السنوات الثلاث الماضية فقط، ويمنع تسجيل السيارات التي هي أقدم من هذا التاريخ·· فهذا العام مثلا
(2005) يتم فقط تسجيل السيارات التي هي من صنع 2002 على أكثر تقدير·
ثالثا: رفع قيمة رسوم تسجيل السيارات لغير المواطنين إلى أرقام مضاعفة بحيث لا يستطيع تسجيل السيارة وتمليكها إلا المقتدرون ماديا من أصحاب المهن والوظائف العالية، لكي لا يبادر كل من هب ودب إلى تسجيل سيارة باسمه·
رابعا: تحديد نظام دخول السيارات إلى وسط المدن المزدحمة بحيث يتيح هذا النظام السماح لدخول سيارات معينة في أيام معينة من الأسبوع·· كأن تكون أيام السبت والأحد والاثنين مثلا للسيارات ذات الأرقام الزوجية، وبقية الأيام للسيارات ذات الأرقام الفردية·· أو يتم اختيار لون اللوحة في ذلك·
خامسا: فرض رسوم على السيارات غير الحكومية في أوقات معينة عند الدخول إلى المناطق المزدحمة بحيث يتجنب من ليس له عمل مهم التسكع في تلك المناطق في أوقات الذروة··
هذه بعض الأفكار التي أطرحها أمام الأخوة في وزارة الداخلية لدراستها·· وأنا على يقين بأن تطبيقها لن يضر بأحد، فالحكومة ليست ملزمة بتحمل الآثار السلبية التي يتركها مالكو السيارات·· مع ضرورة أن يتم استثناء المواطنين الذين لا تزيد كل أعداد السيارات التي يمتلكونها عن 5% من أعداد السيارات التي يمتلكها غيرهم!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء