الأخ القارئ عبيد الطنيجي بعث لي برسالة إلكترونية مضمونها أنني لم أكن موفقاً فيما أشرت إليه في مقال الأمس “لماذا احترفنا؟” وأنني ناقضت نفسي حيث نوهت في نهاية المقال إلى أهمية الصبر ومن ثم تساءلت عن جدوى الولوج إلى عالم الاحتراف. وأنا أشكر الأخ القارئ على هذا التفاعل وأحب أن أوضح ما يبدو للناس تناقضاً من الوهلة الأولى، فنعم لا أنكر أن الصبر مهم من أجل جني ثمار العملية الاحترافية ولا يمكن أن تأتي النتائج الخارقة خلال أول أو ثاني سنة ولكنها كانت صرخة تحذير من أننا نسير بلا هدى ولا توجد أمامنا مؤشرات حقيقية لكي نصل إلى وجهتنا التي نقصدها بعد عام أو عامين أو عشرة أعوام، وعليه فنحن نطالب بمراجعة المسار الذي نسلكه وبناء عليه نحدد هل نحن في الطريق الصحيح أم أننا ندور في حلقة مفرغة تعود بنا كل حين إلى نقطة الصفر. هناك شعور يراودني بأننا نعيش في سنوات التيه بالنسبة للواقع الكروي وأننا نهيم في صحراء الاحتراف فلا نجد ما ننشد، وبعدما وضعنا أقدامنا على أول الطريق الذي يقودنا إلى الهدف الاستراتيجي الذي نطمح إليه أخشى أن نكتشف في منتصفه أننا قد سلكنا المسار الخاطئ، ولن نستطيع الوصول إلا إذا عدلنا خط السير واتجهنا في الطريق الصحيح المؤدي إليه. وعندما نشخّص واقعنا ونحدد مواقعنا ونبدأ مرحلة التصحيح يكون الآخرون قد تقدموا وقطعوا أشواطا كبيرة ونحتاج إلى جهود مضاعفة والسنة تتحول إلى سنتين والأعوام الخمسة تتحول إلى عشرة لكي نعوض الأيام التي أهدرناها وسنوات التيه التي عشناها. نعم لا نتوقع أن نجني مردود العملية الاحترافية خلال فترة قصيرة، ولكن في نفس الوقت لا يمكن القبول بالتراجع الحاصل، ومن ثم نطالب الناس بالصبر، فالجسد الكروي في الإمارات تعرض لجراحة دقيقة وإذا كان الجراح أخطأ في عمله فعندها يجب أن يدخل هذا الجسد إلى غرفة العمليات من جديد وأن يخضع للمشرط وشق الصدر لتصحيح أخطاء ذلك الجراح. أنا أطالب بتقييم عام للوضع ودراسة متأنية للرحلة التي قطعناها، فإذا كنا متأكدين أننا نسير في الطريق الصحيح فلا مانع من الصبر إذا تأكدنا أننا سنصل يوماً ما إلى الهدف، أما إذا كنا في مرحلة التيه فلا يمكن أن نصل ولن تكون هناك فائدة مرجوة من الصبر وحتى لو انتظرنا كل سنوات العمر فلن نبرح منطقة الصفر.