''بدأ الاتحاد السوفييتي بإنتاج الزئبق الأحمر عام 1968م في مركز ''دوبنا'' للأبحاث النووية، وعرّف الكيمائيون هذه المادة بالرمز (H529 B602) وهي مادة تبلغ كثافتها 23 جراماً في السنتيمتر المكعب، فحيرت العلماء هذه الدرجة الفائقة من الكثافة، إذ إنها أعلى من درجة كثافة أي مادة معروفة في العالم، بما في ذلك المعادن النقية، حيث تبلغ كثافة الزئبق المستخدم في قياس درجات الحرارة (6,13) جرام في السنتيمتر المكعب، فيما تبلغ كثافة البلوتونيوم النقي أقل قليلاً من (20) جراماً في السنتيمتر المكعب الواحد''• طبعاً إذا كنتم مثلي- وبالتأكيد لا- في الكيمياء، يعني ما فهمتوا شيئاً، وهذا ليس بعيب، العيب ما يفعله الكثير منا في اركض بلا عقل ولا حسيّة وراء الإشاعة والوهم وطرق النصب، وإذا ما فهمنا في الكيمياء ولا ذرّة، فبالتأكيد نفهم جيداً في أشياء أخرى، منها أن لا نترك أحداً يضحك علينا، بكلمات مبهمة، وحكايات خرافية، ويعمي أعيننا بالوهم، ويجعلنا نركض وراء الوهم، طمعاً في مال يأتي، وكنوز نسيها عفريت الجان في خوابٍ مدفونة في الجدران، فنظل نلهث وراء أحلام بعيدة، وستبقى بعيدة، بعدما نكون قد خسرنا أموالنا الحقيقية التي بين أيدينا، وخسرنا وقتنا الذي لن يعوض، وخسرنا عقلنا الذي عطّلناه عن التفكير المنطقي، وتركناه يتبع بائعي الوهم الأحمر• عيب علينا أن ننجرّ وراء أكذوبة ''ماكينة الخياطة سنجر'' التي كانت تتسلى عليها خالتي وعمتك، وأنها تحتوي على تلك المادة ذات الكثافة العالية، والتي تفعل العجب، وتقرّب البعيد، وتجلي الغريب، وتزودك بطاقة تفوق طاقة البشر بأضعاف، وتحول التراب إلى تبر، وتمنحك سنيناً أطول في العمر، ويمكن أن تتمتع بطاقة الإخفاء، أشياء كثيرة في تلك المادة اللزجة بكثافة نادرة، تفعل فعل السحر، حتى أصبحت حمى اللهث والركض والعدو والخبب والهرولة كل حسب طاقته، وقدرته منتشرة بين العربان من مشرق البلاد إلى مغربها، وأصبحت فجأة ''ماكينة الخياطة'' التي نسيها العالم ما عدا سيرلانكا وبنجلاديش، واجزاء بعيدة وفقيرة في تايلند والفلبين، أصبح سعرها في العلالي، فاق تصور أخطر المضاربين في أسهم البورصات، وكلما كانت قديمة زادت المادة الموجودة فيها، وزاد سعرها حتى وصل سعر بعضها 80 ألفا و120 ألف درهم، وذاك من ذاك الذي داعية له أمه، وراضية عليه كل الرضا من يحصل عليها• بصراحة الناس تحب من يضحك عليها، وتحب من يغشها، وتحب من يستغبيها، وتحب من يعلق لها جرس الوهم لتقرعه، وتريد أن تسمع صوته، وتحب من يبذر تحت أقدامها عشباً من الخيال، فتحيله في رأسها إلى نجيل أخضر نابت فوق الرمال، تحب ان تخرب بيوتها بأيديها، ولا تبالي، ولما تذهب السكرة، وتحضر الفكرة، تجلس على أطلال بيوتها تبكي دارس والرقيم•• بصراحة عيب وايد•• رياييل بلحاهم، وحريم بقفازات الملاكمة، يحتضن كل واحد منهم ''ماكينة خياطة'' ويتلفت يمنة ويسرة، وكأنه خارج من أحد بيوت الحارة سارقاً، وهو يحمل ''ماكينة'' الوهم الأحمر•• بصراحة عيييييب!!