صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مليون زهرة وأكثر من مليون قُبلة تزهر

للزهر رائحة مثل الأمل، وللزهر لون مثل الفرح، وللزهر حجم من التضاريس عندما يلمسها المطر، وللزهر لسان مثل الكلمات عندما تتشظى بالأمنيات، وللزهر حنين للجمال مثلما هو حنين العشاق للعيون التي في طرفها حور.. والاهتمام بالجمال هو عناية فائقة بالوجود واستفتاء للضمير في حب التراب الذي تمشي عليه الأقدام .. في مدينة العين اليوم 1.86 مليون زهرة جذلانة تهزها شجون الذين يتغنون بالأشجان من أجل تشكيل روح الإنسان وتلوينها بالفرح، لأن الفرح ملح القلوب الذي يجعلها حية طرية ندية عفية من براثن اليأس والبؤس والاحباط والاحتقان .. نحتاج إلى الزهر لنتعلم منه كيف نُلوِّن أجنحة الفراشات، وكيف نضع للمفردات الإنسانية معاني تفني الاندحار، وتكف عن الاندثار.. تحتاج إلى الزهر لنكحل العين بأثمد الانتماء إلى الجمال، ونعطِّر القلوب ببخور الكمال ولتتعافى الأرض من أثر أقدام حفرت الزمن حتى كاد أن يتخلى عن عقارب ساعته، ويمضي بلا أجراس تذكرنا بقيمة المكان وشيمة الزمان. في بلادنا نزرع الزهر لنحصد فكراً يافعاً يمنحنا الإبداع في العمل والتفرد في العطاء والتميَّز في الحب. هذه الأيادي التي تغلي حبَّات التراب لتغرس زهرة وتنمي فكرة لتهب العبرة لجيل لابد له أن يتعلَّم كيف أصابعه في فصلات الأرض ولابد أن يكافئ التاريخ بالبذل والعطاء.. تكوين الأرض تكوين للحياة، وتأمين لمستقبل وتأكيد بلا تخمين أو تضمين بأن الاعتناء بالأرض رد لجميل هذه الترائب التي أجزلت في العطاء فخضبت القلوب، بالسخاء، وعبقت النفوس بالوفاء وتأصلت جذراً راسخاً لا يتزعزع.. بادرة بلدية العين خطوة لتكريس دور الألوان في التشكيل، وخطوة في تجذير مفهوم الرائحة في صياغة الذائقة الإنسانية وصناعة أحلام الناس من فيض حقول وهطول ترطب الحياة وتخصب الصدور، وتخضب المعاني عندما تكون هي المساحة لمن يعشقون البحث عن معنى لهذه الحياة - ولتبقى زهور العين، فسحة للتأمل، ومساحة للأمل، ووعي مطلوب نشره لدى الناس أجمعين لتصبح منازل الناس مزخرفة بالورد، متأنقة بالألوان متناسقة مع مروج الوطن وبهائه الزاهي المتماهي مع أنجم السماء وكواكبها وأقمارها.. لتبقى زهور العين زاهية مزدهرة كما هي قلوب أبناء هذا الوطن الجميل. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء