صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

رواية سيح المهب (3-3)

إبراهيم مبارك
سيح المهب رواية كاشفة للتغير الكبير الذي حلّ على المدينة حيث لم تعد البلد كما كانت سابقاً، حتى الأحياء والأسواق، لا أحد يعرف أحدا حتى في مساحة المائة متر، وماتت الغيرة في منظومة تصرخ فيك أينما توجهت: دع الخلق للخالق وأطلق حرية حتى من يخربش بالعادات والتقاليد، ومن لا يطيق هذا الأمر عليه أن يبحث عن مغارة في الصحراء ويندس فيها أو يسور نفسه بسياج يختار وحده عزلته·! أما الحياة فإنها ماضية بهذا وذاك وعولمة المدينة لا تترك لأحد خيار انتقاء أدبياته أو ما ورثه من عادة قديمة، معادية للجديد، لهذا اطمأن آدم على أن المدينة منفرجة جداً ومنتفخة جداً، لذلك فهو قد عرف طريقه وعرف ما يشتهيه البعض، وشد الهمة في خدمة من يطلب منه خدمة قد تدرب عليها وأجادها، لذلك فرح كثيراً عندما قال له (خاطر المعلاق) هذه المزرعة الواسعة جداً هي مكان تستطيع أن تمارس فيه حياتك، فقط عليك بإعداد وجلب ما يبعث الفرح والسعادة في ليالي السهر، حتى أنه أمر العامل رشيد بأن يعتني بآدم إذا رغب أن يرضى عنه عمه الكبير!! أمضى آدم سنوات تعلم فيها الكثير، حصل على المكرمات والعطايا وعرف رغبات القوم وتحاشا أذاهم ولازم سهراتهم، وخلالها تعرض أيضاً إلى الكثير من الإذاء من البعض وكذلك المزحات الثقيلة الصعبة، وأيضاً نال عداوات مخفية عند البعض الذي تمنى أن يدق عنق هذا الذي يحرسه العم الكبير ولا يقبل أن يتجاوز القوم حد المزحات الكبيرة، فهو أيضاً يهتم بآدم نكاية بهم، ويسعى لقهر هؤلاء القوم الذين يعتاشون على مائدته، حيث يعجبه أن يحقدوا على آدم ولكنهم لا يستطيعون أن يمسوه بأذى، أو مكروه أو حتى يعاقبوه على نيله هذه الحظوة التي ينافسهم فيها على الرغم أنه مجرد تافه لا يعرف غير إضاءة السهرات الحمراء·ومن أشد أعداء آدم عند السيد الكبير المدعو (بوثعيبة)، والذي يفرح كثيراً عندما يتعرض آدم لأي مقلب أو مزحة ثقيلة، ولعل أصعب مزحة واجهت آدم، تلك المرة التي انطلق فيها ثور قوي وسمين في إحدى الحظائر، حيث هاجمه الثور بقوة وعلق آدم في قرني الثور، عندها كانت فرحة (بوثعيبة عظيمة)، وأخذ يضغط على خديه المنتفختين بالهواء ويصدر فرقعة صوتية عالية، ثم يقول: (أمف وع يا ولد أمك يا آ آدموه) كان يريد الحط من قدره عند السيد الكبير، ولكن آدم نجا هذه المرة، وفي مرة أخيرة ونهائية كان لابد أن يترك هذا المكان عندما أدرك السيد أن آدام وصل إلى مسافة لابد أن يتركه، حصل ذلك عندما رماه (بوثعيبة) في حوض الماء البارد جداً ولكن آدم سحب بوثعيبة معه إلى قاع الحوض الذي كاد أن ينهي حياة الاثنين معاً، فقد أطبق آدم على عنق بوثعيبة طالباً الحياة· ناصر جبران في هذه الرواية يقدم عملاً في غاية الروعة والجمال ويقرأ بصدق دورة الحياة في المدينة ويدلنا على ثقوب كثيرة صعب سدها أورقعها· تحية إلى صديقي العزيز ''أبوجبران'' والتوفيق حليفك دائماً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

حكاية مكتبة

قبل 23 ساعة

تحت المطر

قبل أسبوع

شجر الأشخر

قبل أسبوعين

مدار الفضاء

قبل أسبوعين

ساحات

قبل شهر

تشابُهْ

قبل شهر

فرح

قبل شهرين

حافة الطريق

قبل شهرين

نجوم لا تأفل

قبل شهرين
كتاب وآراء