صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

رفقاً بـ «السماوي»

لست من هواة التحول من النقيض إلى النقيض أو من يحمّلون الأمور فوق ما تحتمل، ويطالبون بعض أنديتنا بما يفوق طاقتها، مثلما يتعاملون اليوم مع فريق الكرة بنادي بني ياس الذي يحتل المركز الثاني في دوري المحترفين بعد الجزيرة وبرصيد 25 نقطة، حيث جاءت خسارة السماوي أمس الأول أمام الشباب بهدفين في مسابقة الكأس وخروج بني ياس منها، لتفتح سيل الانتقادات على الفريق، وكأنه بات بين ليلة وضحاها مطالباً بما يفوق متطلبات المرحلة وما يمكن أن تسفر عنه. فريق بني ياس من الفرق المميزة جداً، وسبق في مرات كثيرة أن أشدت به وبإدارته، وما حققه حتى الآن بالدوري يعتبر إنجازاً يستحق منا أن نشكره عليه، ولكن أن نتمادى في مطالبنا من السماوي، فنريد منه الدوري والكأس وكأس اتصالات إن أمكنا، فنحن بذلك لا نترفق به، ونحن بذلك لسنا واقعيين، وإنما أنانيون ولو كان ذلك هو جوهر نقدنا، فلا بد أن هناك خللاً ما فينا، لأن الواقعية لا تقول إن فريقاً في ظهوره الثاني بدوري المحترفين، مطلوب منه الفوز بالدوري وغيره من البطولات، كما لا ترى عيباً في خسارته من الشباب بطل آخر دوري في عهد الهواية. لقد لعب بني ياس مباراتيه الأخيرتين وسط ظروف لا يمكن أن تمر بأي فريق، وإذا كان البعض يرون أن الغيابات يجب ألا تؤثر على الفريق، فلهؤلاء أقول لو أن برشلونة، وهو أفضل فريق في العالم، فقد في مباراة واحدة جهود ميسي وإنييستا وتشافي لما تمكن من الفوز، بالرغم من الفارق الكبير بين البارسا والسماوي، وكون الأول من عالم ثاني في كرة القدم، ولكن ما أود التأكيد عليه، هو أنه لا يوجد فريق في العالم لا يتأثر بغياب عموده الفقري. غاب عن بني ياس في الفترة الأخيرة، نجما المنتخب عامر عبدالرحمن وذياب عوانة، والأخير غيابه طال، كما انضم إليهما محمد فوزي، وغاب فوزي بشير للإيقاف وهو من ركائز التشكيلة السماوية، ولحقت الإصابة بالبارع الصغير حبوش صالح الذي كان يمثل حلاً لمدربه، وعاد في مباراة الكأس، ولكن لم يكن متاحاً التعويل عليه بصورة كاملة، ومع حضوره غاب علي مسري، وهكذا قضى بني ياس أسابيعه الأخير، يلملم جراحه، في الوقت الذي كان ينتظر أن يعود إليه لاعبوه الدوليون من منتخباتهم ليقودوه لمواصلة انتصاراته، فإذا بهم يعانون الإصابة، كل في جانب، ونحن من جانبنا لا نريد أن نلتمس له العذر، وإنما نريد الفوز، ونطالبه بما لم نطالب به فرقاً أولى بذلك من بني ياس الذي يتقدم على الجميع باستثناء الجزيرة، والمفروض أن نسأل من تقدم عليهم بني ياس في الدوري عن سر ذلك، وكيف تمكن في عامه الثاني من تحقيق تلك المعادلة التي مزجت بين الأداء الممتع والنتائج الجيدة. رفقاً ببني ياس، وعلى السماوي أن يكون أول من يرفق بنفسه، فلبعض الوقت قد يصدق ما يريده متابعوه، ولبعض الوقت قد يندفع مغامراً.. فقط ليرضي من حوله، وعليه ألا ينظر إلا لنفسه، فذلك هو سر تفوقه حتى الآن. كلمة أخيرة: النقد حاله مثل التدريب.. هناك ما يحقق الهدف، وهناك ما يتسبب في “حمل زائد”. محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

شكراً.. لا تكفي

قبل 4 أيام

النجاح "بيت"

قبل 5 أيام

وطن لا يشبهه وطن

قبل 6 أيام

طعم مختلف

قبل أسبوع

لا أحد مثلنا

قبل أسبوع

الحب والضوء

قبل أسبوع

المرة الأولى

قبل شهر
كتاب وآراء