صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لماذا احترفنا؟

إذا أردت أن تعرف كيف تسير الحياة عكس اتجاه عقارب الساعة فما عليك سوى أن تقارن بين كرة الإمارات كيف كانت في عصر الهواية وكيف أصبحت بعد الاحتراف، عندها فقط تدرك أن الشمس تشرق في الليل وتكون ظاهرة مستديرة مثلما تتلألأ النجوم في عز الظهيرة. في أيام الهواية كان المستوى الفني لمسابقاتنا المحلية أفضل، وكانت المباريات تحفل بالكثير من الإثارة على عكس معظم المباريات التي نشاهدها هذه الأيام والتي أصبحت مميزة تنظيمياً وفقيرة فنياً. وفي أيام الهواية كان الحضور الجماهيري أفضل وكانت المباريات تشهد تدفقاً جماهيرياً مقبولاً، بينما تحولت ملاعبنا ومدرجاتها بعد الاحتراف إلى مساكن هجرها أصحابها ولم يعد غريباً أن نشاهد الفريق المتصدر ولا يزحف خلفه سوى بضع مئات من المشجعين. في عصر الهواة كانت فرقنا تقدم مستويات جيدة وتحقق نتائج إيجابية في البطولات الخارجية ففاز العين ببطولة آسيا وبمركز الوصيف وتأهل الوحدة إلى نصف النهائي ولم تغب فرقنا عن دور الثمانية، كما توج أكثر من فريق ببطولة الخليج وآخرها الجزيرة، بينما تردت النتائج بعد الاحتراف وبعد فضائح النسخة الماضية هاهي صفوة فرقنا في ثمان مباريات لا تحقق سوى نقطتين من أصل 24 نقطة. أما اللاعبون فكانوا يبدون في عهد الهواة أكثر انضباطاً وتقيداً منهم في زمن الاحتراف، ويبدو أن النقلة الجديدة صاحبها الكثير من المتغيرات في حياة هؤلاء فزادت ساعات النوم وتأخرت مواعيد الاستيقاظ. في عهد الهواة كانت الأندية لا تنفق ربع ما تصرفه بعد أن تحولت للاحتراف وبات النادي الذي ميزانيته أقل من 50 مليونا مصنفاً ضمن الأندية الفقيرة وأصبحنا نسمع عن صفقات الأرقام الستة بينما نرتشف فنجان قهوة الصباح دون أن تحرك هذه الأرقام فينا ساكناً فقد تحولنا إلى محترفين وينبغي أن تتحول أحاسيسنا ومعتقداتنا البالية التي ورثناها من عهد الهواة. كذلك هو الحال بالنسبة للمنتخب والذي حقق لقب الخليج في زمن الهواة فكان أسدا هاويا وتحول إلى حمل محترف، وكان جل ما حصلنا عليه بعد الاحتراف عبارة عن مقاعد قارية وهزائم قاسية ومعنويات واهية ومدرجات خاوية ولاعبين محترفين عقلياتهم هاوية. لا نتوقع أن تحقق النقلة الاحترافية أهدافها في سنة أو سنتين ولكن بينما تسير الدنيا للأمام ونتجه نحن إلى الخلف يجب أن ندرك أن هناك شيء ما خطأ، وأن هناك ما يعرقل تقدمنا فعندما نقارن كيف كنا وكيف أصبحنا يبقى السؤال المطروح، لماذا احترفنا؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء