صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المواطن و «الخبير الأجنبي»

تعتمد مجموعة كبيرة من الشركات والمؤسسات العاملة بالدولة، على الخبرات الأجنبية في تنفيذ أعمالها، وهو أمر مقبول في الأعمال والمهام المتخصصة التي تحتاج إلى مهارات وخبرات لا تتوفر إلا في بعض العناصر الأجنبية. ولكن الغريب هو أن يتحول الاعتماد على الخبرات الأجنبية إلى “موضة” تتبعها الكثير من المؤسسات، فتتحول العملية من اللجوء لهذه “الخبرات” في مكامن الحاجة الحقيقية، إلى عملية غير مفهومة لا تعتمد على الاحتياجات فقط، بل تقوم على القناعة بأن الأجنبي هو الأفضل مهما تدنت إمكانياته، تلك القناعة تشعرنا بأن الأجنبي يملك عصا سحرية تمكنه من فعل المستحيل، وتظل هذه القناعة موجودة حتى ولو كانت هناك كوادر مواطنة تمتلك من الخبرة والمعرفة ما يمكنها من أداء تلك المهام بنفس القدر من الجودة، بل بقدر أكبر في الكثير من الأحيان. بين خطط التوطين وتعزيز دور الموارد البشرية الوطنية التي تعلنها الغالبية العظمى من المؤسسات والشركات، وبين اللجوء إلى الخبرات الأجنبية، تدور الكثير من الأحداث في كل يوم، ففي الوقت الذي تقوم فيه بعض الشركات والمؤسسات بدعم القدرات الوطنية ومنحها فرصا حقيقية للإبداع والتطور الحقيقي في العمل، هناك جهات أخرى تضع العراقيل في كل يوم أمام هذه القدرات، فهي وعلى الرغم من إدعاءاتها، تظل غير مقتنعة بالعنصر المواطن، بل تفضل “الأجنبي” مهما كان أداؤه، فالكثير من هذه العناصر التي يقال إنها تمتلك خبرات “جبارة”، أثبتت فشلها وعدم كفاءتها، ولكن يبدو أن العيون الزرقاء والشعر الأشقر أصبحت علامة للجودة لدى البعض من القائمين على تلك الجهات. المشكلة التي قد لا يلتفت إليها الكثيرون، تحدث عند إدخال عناصر مواطنة لمناصب قيادية ولكن (على خجل)، فتجد مواطنا يمنح منصبا قياديا في مؤسسة ما، ولكن الواقع أنه منصب “مقيّد”، فهو لا يملك قرارا ولا صلاحيات حقيقية، وتكتشف بعد حين بأنه يخضع لمسؤول أعلى منه، يكون أجنبيا بطبيعة الحال، ويظل صديقنا بين مد وجزر، فهو مطالب بإثبات كفاءته وقدراته أمام مسؤوله “الأجنبي”، وقد يظل طويلا في هذه المرحلة رغم أنه صاحب كفاءة وقدرات عالية، ولكن نظرة ذلك المسؤول “الأكبر” إليه تبقى أنه دون المستوى.. ودون المتوقع.. ودون الطموح. لا بد أن تثق المؤسسات المختلفة بإمكانيات الكوادر الوطنية، ولا بد أن تأخذ هذه الكوادر فرصتها الكاملة، وفي السنوات الأخيرة رأينا تجارب ناجحة مثلما حدث في قطاع الاتصالات وفي قطاع المصارف، وأصبح لدينا عدد جيد من الخبرات الوطنية المميزة في هذه المجالات، وعلى الجهات الأخرى باختلاف مجالات عملها أن تستفيد من هذه التجارب وتبحث عن تطوير الكوادر الوطنية لأخذ دورها الطبيعي في عجلة التنمية. حسين الحمادي | hussain.alhamadi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

هل تدوم الفرص؟

قبل 6 أشهر

موازنة المستقبل

قبل 6 أشهر

عاصمة الفرص

قبل سنه

دفعة قوية

قبل سنتين

لقاء المصارحة..

قبل سنتين

الصناعة والنفط

قبل ثلاثة سنوات

متفائلون أم متشائمون؟

قبل ثلاثة سنوات

مصنع العالم

قبل ثلاثة سنوات
كتاب وآراء