صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الشيطان الأكبر.. والشيطان الأصغر

هل يمكن أن نقول إن الشيطان الأكبر راض عن تجاوزات الشيطان الأصغر في لعبه السياسي المنفرد؟ بحيث غدا يمثل إمبراطورة الشر في العالم بحضوره، وفرض وجوده، وإغداقه الأموال، والتدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياة الآخرين، الراضين وغير الراضين، عالم بما يستغل، وكيف يستغل، مرة بالحسنى وعمل أعمال الخير ظاهراً، وباطناً، تأسيساً لقواعد وطلائع تدعمه، وتخدم مصالحه، وتخرب ما عند الغير، مرة يرتدي عباءة الدين الغليظة حين تكون الجموع مختلطة، ومرات يرتدي عباءة المذهب الشفافة حين يريد أن يخاطب “الأخيار”. لا يذهب إلا وتسبقه أمواله ومشاريعه ومساعداته، وتلك أبواب لا يعرفها المحتاج ولا المضطر، أنها من أبواب جهنم إن فتحت مرة، لا تغلق إلى الأبد، وحين لا تفعل الأموال فعلها يبعث من يعيث الفساد، ويرهب العباد، والشيطان قلما يفعل ذلك بيده، فهناك الجنود والمرتزقة الذين يأخذون عنه سحنة الوجه المرعب، ليبقى هو بالقناع المتلون، ليوحي للعالم أنه مظلوم، ويريد أن ينتقم، يستنفر العالم “السفلي” عطفاً ليكون معه، ويستفز العالم “العلوي” ليكون ضده. والمسعى تلغيم هذا البحر الصغير الذي يحرك العالم، ويمده بالطاقة الرخيصة والمرخصة، ويوصل شرقه بغربه، أو إعطاؤه صكوك السيطرة والهيمنة كشرطي للخليج سابقاً ليحظى بالأبهة الإمبراطورية الغابرة، وزهو تمجيد نارها المقدسة، تلك إيران اليوم وهي تخوض حروبها الخارجية من أجل حرب داخلية تتصدع أركانها بالحراك الاجتماعي، لتبقى ممسكة بالصولجان، وغير مفرطة بالقرآن. ثقل في سوريا، ودفاع عن قلعة محروسة بالطوق والحديد والشعارات منذ أربعين عاماً، مما يعدّ الشعب، وهم لا يعدّون، إن سقطت تداعت مشاريع إيران في المنطقة المتاخمة للإانفجار “الكوني”، وسلبت رأس حربتها في لبنان، وبيادقها في حماس، سعت سعي الحيّة للتغلغل في مصر “سابقاً”، وتخطط للتحالف مع حكومتها الثيوقراطية اليوم، وضخ أموال بالدولار الأميركي، وليس بالتومان الإيراني المنهار، تقي مصر عثراتها الاقتصادية، ويعفيها من مطالبات الشعب بقوت اليوم “المدعوم”، بعثات من رجال أعمال ومستثمرين يذهبون من الباب الرسمي للدولة، وبعثات من دعاة «مهتدين»، يدخلون من أبواب الناس الفقيرة أو الذين بلا أبواب وجدران في دول المغرب العربي، والداخل الإسلامي في أفريقيا السوداء، تغذية الحوثيين في اليمن غير السعيد، واليوم تمهد لعدن انفصالية بسلاح وعتاد، بغية فتح جرح في خاصرة الجزيرة العربية الجنوبية، بعدما شكلت “صداعاً” في الساحل الشرقي للجزيرة، وتواجداً في التأزم اليومي على الساحة البحرينية، واستفزازات متكررة للإمارات، مرات بالأقوال والبيانات الخارجية، ومرات بالزيارات الرسمية لجزرها المحتلة، اللعب على تناقضات بلاد الأفغان، لغة ومذهباً، استغلال حاجة الجمهوريات الإسلامية في منظومة الاتحاد السوفييتي سابقاً، وتواجد على مستوى الشارع في العراق المنهوب! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء