وأنت في الشارع، يخطر على البال أن المشهد الروحاني المتجلي نسقاً متألقاً يفرض على كل من يمشي على هذا التراب ويدب على هذه الأرض، يفرض على كل مستدل وزيراً كان أم مديراً أم فرداً أم جماعات أن يكون للأمانة محل في الضمير، ومكان في النفس، فالنعيم الجزيل الجميل النبيل قد تغشيه غاشية النكران أو تخدشه خادشة النسيان، إذا ما مالت النفوس إلى الذاتية والأنانية وتورمت الضمائر بدمامل التزلف والتخلف والزيف والحيف واستمرأت الاسترخاء ونسيت حقوق الوطن في محفظة الحبيب الملقاة عند حافة مقعد أو مسند·· أنت في الشارع تشعر بالخوف أحياناً وتلازمك الريبة عندما ترى بعض المستخفين والمستهترين واللا مبالين، تخاف على جيل قد لا يفهم معنى التفاني ويعتقد أن النشيد الجميل مجرد أغانٍ تجهر في البوح ولا فوح ولا فدع·· تشعر بالقلق لأنك تخشى من بعض ''البشوت'' أن تصبح مجرد طائرات ورق لا قيمة لها ولا شيمة تشعر بالأسف عندما يصدمك بعض الموهومين بالمجد، ان يطير بهم عبر طائرة مخطوفة فلا يحلوا ولا يرتحلوا وتخيب أمنيات الناس الذين علقوا الآمال كبيرة على أكتافهم·· تشعر بالقلق وهذا حق شرعي ومشروع حقيقي لأن الوطن هو الدماء والماء والخصب والرطب ولا مجال للغفلة أو استلاف الكسل من وهاد وشعاب·· فالإمارات وما حققته إنجاز وإعجاز بامتياز يشهد له الغريب قبل القريب وحلم ما كان له أن يتحقق لولا السواعد والقواعد التي رسخت ونسجت خيوط الحرير على تراب أقحل ناحل· الإمارات اليوم ناصية كل قاصد وحاصد وهي البوصلة التي يقصدها العديد من أتون الأرض إلى متونها من أطرافها إلى أردافها هي الفرض والنافلة هي مربط القافلة ومهبط الركب ومستقر الكواكب والنجوم·· لذلك فإن التطلع إلى عقول لا تسكن وقلوب لا تهدأ وإرادات لا تتوارى عن الجهد والعطاء أمر يفرضه الحب لوطن الحب وقضية لا تحتاج إلى جدال وأقوال وأمثال·· فالإمارات هي المثل وهي النموذج وهي الصوت العالي والصيت المرتفع ولا نبالغ إن قلنا إننا لسنا بحاجة إلى مهرولين إلى الكلام ومجددين للأنغام ومتفاقمين بالأوهام نحن بحاجة إلى سجية بلادنا وأهلنا الذين صنعوا أمنياتهم بصفاء القريحة ولا ريب ولا تثريب في التباهي والفخر·· لا نبالغ إن قلنا إننا لسنا بحاجة إلى تنظير أو تأطير أو تجيير·· فالإمارات بواقعها نظرية سبقت ما قالته الفلسفة وتحدت العجرفة ونهلت من المعاني تساميها وشموخها·· فالإمارات بحاجة إلى أوفيائها ونجبائها الذين يحفظون ودها ويحفظونها من كل غث ورث ويصفون سارية الوطن شرياناً ووتداً للقلب والجسد·· لا نبالغ إن قلنا إن الإمارات ألهبت السكون بحراكها فتحركت الجهات الأربع مستجيبة بصدى لا يخيب، الأمر الذي يجعلنا نأمل ان تتساوى حركة الوطن بحراك من يتمنون التماهي والتباهي بهذا الحفيف والفيء الكثيف ونتمنى ان تستقيم قامة كل من وضعت أمانة الوطن في عنقه من مسؤولينا وأن يكونوا بمستوى القامة والاستقامة وان يحققوا الدعاء والنداء بأن الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً·· فلنصن الأمانة حتى تستمر الشجرة الوارفة ترخي الظلال فيئاً ندياً··