لا يمكن أن يصدق أي متابع لما يحدث في ساحة اليد الإماراتية من تشاحن وتطاحن، أن هذه اللعبة حققت قبل أيام قليلة أعظم إنجاز في تاريخها، وأن منتخب الإمارات لكرة اليد سيشارك للمرة الأولى في كأس العالم لكرة اليد، التي ستقام في الدوحة العام المقبل. قرارات غريبة وإيقافات واستقالات، ومؤتمرات صحفية تشجب تلك القرارات، ويبدو أن هؤلاء الناس لم يعتادوا الفرحة ولم يسبق لهم أن عاشوا أجواء الإنجازات، وكأن الصعود لم يكن متوقعاً أو أنه كان غلطة؛ لذا كانت العشوائية في القرارات وكانت ردود الأفعال المتخبطة، وفي عرس كرة اليد الإماراتية، كان الحزن هو السمة السائدة لدى الأغلبية والأجواء محبطة. هل يعقل أن يقوم الاتحاد وبعد ساعات قليلة من إنجاز التأهل بالبحث عما يعكر صفو الأجواء، وإدخال نفسه في بؤرة من المشاكل بلا داع، بينما اعتدنا في مثل هذه المناسبات السعيدة، أن يتم طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، وإصدار عفو شامل عن كل الموقوفين، يحدث هذا في الظروف الطبيعية، أما في اتحاد اليد فالوضع مختلف، فلا تسامح ولا تصالح ولا مكان لمقولة عفا الله عما سلف. إلى أين يريد المسؤولون في اتحاد اليد أن يصلوا باللعبة؟، فليس بخافٍ علينا أن ما تحقق لم يكن مدروساً أو نتاج تخطيط ولكنه جاء بتضافر جهود اللاعبين وخليط من الحظ والصدفة، فكيف تتحقق الأهداف وتنجح الإستراتيجيات إن وجدت طالما أن القلوب مختلفة، وطالما أن الغاية تبرر الوسيلة، لا يجب أن نعترض «وليس باليد حيلة». يحدث كل هذا والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة لا تتدخل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ودون السعي لرأب الصدع وما قد ينجم عنه من مخاطر وأضرار، وكأن دور «الهيئة» يتوقف عند شراء الورود والجلوس في صالة كبار الزوار، وينتهي بعد استقبال المنتخب البطل والحرص على الصورة الجماعية في أرض المطار. كنت أقول دائماً إذا كانت كرة القدم بهذا الاهتمام، وتلك الأموال المهدرة عليها، وهي اللعبة الرائجة، لا تخلو من المشاكل، وتلك الأخطاء الساذجة، فماذا عن بقية الألعاب، وتلك الاتحادات التي نتباهى بأنها جاءت عن طريق الانتخاب، واليوم صدق حدسي ولم تكذب علي نفسي، ففي الاتحادات الأخرى أعضاء ليسوا كالأعضاء، يجلسون على طاولة واحدة لكنهم فرقاء، في الألعاب الأخرى كوارث كبيرة نعلم بعضها وما خفي كان أعظم، أما الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فهي ترى وتسمع ولكنها لا تتكلم. Rashed.alzaabi@admedia.ae