صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المارد النائم

راشد إبراهيم الزعابي

ليس هناك صغار في كرة القدم، ومن يعمل لابد له في يوم أن يصل، لذا لا تتوقع أن هناك ثوابت لا تتغير، وأن مقعدك في المقدمة محجوز للأبد، فكرة القدم بشكل خاص والحياة بشكل عام تعطي من يعطيها، هي لا ترأف ولا ترفق بحال من يقصر عليها، وكم من أمم وحضارات لم تواكب متغيرات العصر فتراجعت واندثرت، وكم من ثقافات جديدة أجادت التعامل مع أدوات الحاضر والمستقبل فتفوقت وصعدت، العمل هو المقياس، وحجم العطاء هو الفيصل.
أذهلت الهند الجميع، وما حدث في ستاد آل نهيان أمس الأول لم تكن لقطة خداع بصري من أحد أفلام بوليوود، ولكنها حقيقة حدثت على أرض الملعب، ليتفوق المنتخب الهندي على نظيره التايلاندي، وبأربعة أهداف مقابل هدف، وكان خبر هذا الانتصار مدوياً للغاية، واحتكر لاعبو الهند كل الأضواء الآسيوية، فهذه الأمة العريقة، والتي تفضل الكريكيت على سواها من الرياضات يبدو أنها قادمة بقوة لتتخذ لها موقعاً متقدماً في اللعبة الشعبية الأولى.
وكأننا لم نستوعب بعد الطفرة الكبرى التي حققتها اليابان لتتسيد آسيا وتعتلي عرش ألقابها، ولم نفق بعد من صدمة الدخول الأسترالي المريب إلى بطولاتنا واقتسامها «كعكة» البطولات وانتزاعها البطاقات المونديالية من أفواهنا، وكذلك تلك القوى التقليدية التي لا تزال حاضرة في المشهد معتمدة على إرث كروي هائل مثل كوريا الجنوبية وإيران.
تأتي كأس آسيا مجدداً لتقدم لنا فرقاً صاعدة وقوى جديدة تهدد مكانتنا التي كانت في الطليعة، فتراجعنا عنها، لم نحافظ عليها، ولا تبدو الأمور مفاجئة لمن يتابع المشهد العربي الآسيوي عن كثب، نحن نتخبط وهم يخططون، نحن في فوضى وهم منظمون، إذن ليس بالأمر عجب ولا غرابة، أننا نتراجع وهم يتقدمون.
هذا الكلام لا نردده للمرة الأولى، ونواقيس الخطر التي تدقها الأحداث المتعاقبة، والإخفاقات المتتالية ليست وليدة أو طارئة، ولكن لا يزال المارد العربي الذي تسيد القارة الآسيوية لسنوات طويلة غائباً عن المشهد، فاقد الاتزان يتخبط ذات اليمين وذات الشمال.
في السابق كان يقال إن العالم قرية صغيرة، ولكنه اليوم في قبضة اليد، وتستطيع بكبسة زر أن تتابع ما يحدث في أي مكان، نستطيع أن نتعرف على مشاريع أولئك الذين كانوا وراءنا، ولكنهم اليوم في الطليعة، من السهل أن نتعرف على برامجهم والأساليب التي اتخذوها من أجل تطوير كرتهم، والكثير من النماذج الناجحة بكل مكان في العالم، فربما ولعل وعسى يصحو فينا ذلك المارد النائم.

الكاتب

أرشيف الكاتب

شارة سلطان

قبل يومين

عيشي بلادي

قبل 6 أيام

إجبار أم اختيار؟

قبل أسبوع

مهمة شبه مستحيلة

قبل أسبوع

أين هي المرجعية؟

قبل أسبوع

النقص يولد القوة

قبل أسبوع

سمعة الرياضة

قبل أسبوع

المادة 21

قبل أسبوعين
كتاب وآراء