مفهوم التربية اليوم لم يقتصر على التركيز في تعليم الطالب المناهج التعليمية والمحفوظة في الذاكرة سلفاً• التربية فيما يخص الإنسان وشؤونه وشجونه وما يبني شخصيته، ويحقق ذاته، ويرسخ علاقته بالآخر، أمر ملح وضروري• وأساس تشكيل الشخصية وتلوينها باللون الأبيض الناصع المتحرر من رماد الحرائق النفسية ودخان النيران المتفاقمة والمتعاقبة والمتراكمة والمتزاحمة• طالب اليوم بحاجة إلى معرفة شخصيته والتبصر بحقوقه، والتدبر في واجباته تجاه الآخر، سواء كان مدرساً، أو طالباً، أو ولي أمر، أو صديقاً، أو رفيق طريق• العجز النفسي وشروخ الشخصية التي يعاني منها الإنسان وخاصة في دول العالم التي لم تستطع ملامسة شغاف الحضارة نتيجة مباشرة لجهل الإنسان بحقوقه وضياعها في متاهات الغموض والذات الغائبة عن الوعي• الوعي أولاً بالحقوق والواجبات يفتح صفحة بيضاء واضحة الحروف صريحة الكلمات مكتملة الجمل• الوعي بالحقوق والواجبات سبيل وحيد لتوطيد العلاقة بين الفرد والآخر وترسيخ مفهومه العلمي والعملي والموضوعي بعيداً عن أهواء العصبية الشخصية، وأدواء هيستيريا التعاطي مع مجريات الأحداث•• وبناء شخصية الإنسان يبدأ من ألف الوعي بمن أنا وياء التطبيق، لماذا أكون•• وما العقد النفسية ونكوص الأفراد إلى ما قبل سنوات التشكل النفسي إلا نتيجة للكبت والحصار اللذين يواجههما الفرد في علاقته بالأكبر منه والأصغر• وضوح العلاقة وفهمها فهماً علمياً ينسج حرير العلاقة هذه بأنامل من أمل، والأمل هو سر النجاح والظفر بحياة نظيفة شفيفة، عفيفة، من أدران الاختبار تحت جلود العقد النفسية• إذاً، يأتي قرار وزارة التربية مشكورة ومقدرة بإدراج مفهوم حقوق الإنسان ضمن المناهج التربوية، قرار اعتمد الحكمة والفطنة والوعي بأهمية هذا النهج الواعي والمتحضر، والمتلائم والمتوائم مع حركة التطور التي تشهدها بلادنا، والنهضة الثقافية التي صارت اليوم سمة من سمات مجتمعنا وعلامة من علامات نجاحه في بناء الإنسان ونقدية جذور تشكله وتكوينه النفسي والفكري وتأسيس شخصيته على أسس علمية مدروسة• بداية رائعة تضع الأقدام راسخة على تربة تربوية صلبة ويافعة سيكون لثمارها طعم النجاح في المستقبل• بداية ستتفتح من خلالها أكمام أزاهير وورود سيفوح عبقها في أرجاء الوطن وسيكون الإنسان النتيجة القصوى لهذا الجهد والنجاح وتحقيق الطموحات المرتجاة• بداية سيكتب تاريخ الإنسان من جديد وتحديد مسارات شخصيته المبنية على أسس علمية ومناهج تفصح عن نضوج هذا المجتمع الذي تقود مسيرته وزارة معنية بالإنسان أولاً، ومنوط بها مسؤولية الارتفاع به إلى أعلى المستويات والنشاطات البشرية• بداية ترسم لوحة التشكيل الإنساني دون رتوش أو خربشة• بداية بلون الحقيقة وما تستدعيه من توفير كافة إمكانيات البناء الشخصي المتكامل والشامل، فالطالب الذي يتخرج في مدرسته أو معهده أو جامعته بحاجة ماسة إلى أسلحة المقاومة النفسية ضد الانكسار والاندحار والإحباط، الطالب بحاجة إلى هذه الأدوات المدرسية ليكمل رسم لوحته بأناة وفخر واعتزاز دون خوف أو وجل أو إحساس بالارتعاشة في مواجهة الآخر