صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التركيبة

ونحن نعرج على حومة التركيبة السكانية، لابد لنا وأن نضع النقاط على لسان الكلمات التي من خلالها صفدنا ونضدنا مصطلح التركيبة السكانية·· نحن مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن نتحدث بوضوح النهار الصافي، وصفاء اللون الأبيض، ونقاء صحرائنا العريقة، واتساع تضاريس بلادنا الكريمة الحليمة، السخية العطية·· الكثافة السكانية مطلب اقتصادي وتجاري مُلح وأساسي، أما الخلل فهو ليس إلا خلل في أذهان الذين تكالبوا وتهافتوا ولهثوا دون أدنى إحساس بقيمة الوطن، وما ستدره الفلول غير المنظمة من مثالب في جسد الوطن·· القضية ليست وجود الكثرة أو القلة، وإنما القضية هي انعدام الروح في تلافي الخلل وموت الضمير لدى البعض الذين فكروا في المال قبل المآل، والذين أزبدت أفواههم جراء الفرص التي أشرعت الأبواب والنوافذ، ومن لم تكفه هذه هدم الجدران لتقفز على طوبه الحالات الاستثنائية· نحن مطالبون اليوم بأن نعي قيمة الوطن وحاجته ومتطلبات المرحلة التي شقت طريقاً واسعاً نحو النهضة الحضارية وتطلعت الى التفوق والتميز·· نحن مطالبون ألا نكثر من اللغو والسهو، وألا نزيد من الثرثرة والخرخرة، فالحديث عن الغرباء أمر مزر ومسف ومستخف بالإنسان وتداول مثل هذه العلكة يسيء الى بلادنا وشيمة أهلنا، فحل التركيبة السكانية لا يأتي من خلال صب اللعنات على الآخر، الذي جاء ليكسب قوت يومه من عرق جبينه، وألا نعتبره سبب الداء المشين الذي أصاب البلد· فهذه كذبة أشبه بكذبة أبريل، صنعناها نحن وصدقناها، وصرنا نمضغ أليافها وعجافها لنقنع أنفسنا أننا الأبرياء وسوانا من الغرباء الغربان التي جاءت لتنعق في خرابنا· نحن مطالبون بأن نضع الملح على الجرح، وملح الجرح هو الكف عن الزعيق والنعيق، والبحث عن وسيلة تحفظ هوية بلادنا وكرامة الآخر·· والحفاظ على الهوية يبدأ من تحريك كوامن أبناء البلد وحثهم على عدم الاتكالية والنوم في العسل، ثم الاستفادة من طاقات عربية مؤهلة وقادرة على المساعدة في قيادة السفينة وحمايتها من الغث والسمين· وحتى تكتمل الحلقة لابد من وضع استراتيجية تعليمية واضحة ومدروسة تفي باحتياجات الوطن وتمكنه من الحفاظ على مقدراته· يجب فتح المجال أمام المثقفين والمتأففين والمتخلفين عن الركب ليلحقوا بالمسيرة، ويواكبوا العصر وألا يجلسوا في المقاعد الخلفية في انتظار متى ينطلق القطار·· فالعمل في أي مجال واجب مقدس على كل مواطن·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء