صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أمهات في مهب الريح..!

هذه حكاية مجموعة من الأخوات الوافدات، تزوجن مواطنين منذ سنوات طويلة، وأنجبن منهم البنين والبنات، ثم وقع أبغض الحلال بينهم·· وبدأت مرحلة الضياع والتشرد!·· الضحايا هم أبناؤهن وبناتهن الذين يحملون جنسية الدولة وجواز سفر بتبعيتهم لآبائهم المواطنين الذين طلقوا أمهاتهم وشردوا زوجاتهم وأبناءهم، فأصبح الجميع في مهب الريح·· حضرن إلى مكتبي قبل يومين·· أربع أمهات وافدات مطلقات من أزواجهن المواطنين·· استمعت إلى مآسيهن، فتقطع قلبي عليهن حزناً بسبب أحوالهن المزرية·· هذه صرخة، أرفعها من أعماق القلب إلى كل مسؤول، وكل من بيده سلطة اتخاذ القرار لإنقاذ مجموعة من أبناء وبنات الوطن، لا ذنب لهم سوى أن أمهاتهم وافدات، وأن آباءهم قرروا في لحظة مزاجية رميهم في الشارع دون رعاية أو سؤال أو متابعة أو نفقة!! فهذه ''أم راشد'' وهي أم لطفل عمره 6 سنوات، قررت في لحظة انهيار التنازل عن نفقة ابنها للأب الذي لا يعرف الرحمة، في مقابل تنازله عن ابنه وتسليم جواز سفره إلى الأم المنكوبة·· تسافر الأم إلى بلدها برفقة ابنها الإماراتي لأنها عجزت عن توفير مسكن أو حتى مأكل أو ملبس لابنها الذي يحمل هوية الوطن·· وبعد خمسة أشهر من الإقامة في بلدها، تأتيها السلطات هناك لتبلغها بضرورة أن تعيد الولد الإماراتي إلى بلده طبقاً للقوانين المتبعة بين البلدين·· تسألهم: ''ولكني لا أستطيع توفير حياة إنسانية كريمة له في الإمارات لأنني لا أملك من حطام الدنيا شيئاً·· فإلى أين اللجوء؟''·· يأتيها الجواب: ''هذا هو القانون!!·''·· اليوم تقيم ''أم راشد''، على كفالة ابنها المواطن، ويعيش الاثنان مع عائلة آسيوية في مسكن لا أراكم الله مثيلاً له، توفيراً للمال ونظراً لضيق ذات اليد!؟·· ومثل ''أم راشد''، هناك ''أم عبير ورحاب''، الأولى تبلغ 14 سنة من العمر والثانية 4 سنوات·· تعيش على كفالة الابنة الكبيرة، وتعيش مع البنتين مع عائلة آسيوية أخرى·· و''أم خولة البالغة من العمر 19 عاماً وتدرس في كليات التقنية العليا، فأصبح تعليمها عالة على الأم غير المقتدرة، وأصبحت البنت مهددة بترك الدراسة·· هذه نماذج لأمهات يعشن مع أبنائهن الذين يحملون هوية الإمارات، في أوضاع مزرية·· لا معيشة كريمة ولا وظيفة ولا مسكن إنسانياً ملائماً ولا معيل ينقذهم من هذا الوضع المأساوي·· بعض الأطفال يحصلون على مبالغ من الشؤون الاجتماعية لا تسمن ولا تغني من جوع، وهؤلاء تلقوا تهديدات من مكاتب الشؤون بأن هذا المبلغ معرض للانقطاع في أية لحظة لأن آباءهم ما زالوا موجودين على قيد الحياة!·· علماً بأن آباءهم اختفوا كلياً من حياتهم وأصبحوا في عداد المفقودين منذ نعومة أظافرهم·· هي صرخة من أمهات أصبحن في مهب الريح·· فمن ينقذهن؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء