صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«وجدتها» !

الأفكار الكبرى، قد لا تفهمها أحياناً، أو تلتزم الحياد معها في أحيان أخرى، لكنك حين ترى ماذا فعلت، ليس عليك سوى أن تقفز في الهواء، وكأنك تقول: «وجدتها»، رغم أنهم من وجدوها، ورغم أنك لبعض الوقت، كنت على الشاطئ الآخر.. شاطئ من ينتظر، وليس من يقرر. بالأمس، ذهبت إلى شاطئ أبوظبي، في منطقة كاسر الأمواج، لأكتشف هذا العالم، الذي يحدثوننا عنه منذ شهور مضت، وأقصد به سباق «فولفو المحيطات»، ولا أخفيكم، أنني في طريقي إلى هناك، كنت أستسلم أحياناً، لفكرة أنه فعالية ستمضي سريعاً، وأن الأمر ربما لن يعدو كونه «نزهة شاطئية»، أرى فيها مشهداً مكرراً، سبق أن شاهدته في مرات كثيرة من قبل، وربما تساءلت أيضاً: هل يستحق الأمر كل هذا العناء، لكني مؤمن دائماً بأن ما لا أعرفه لا أحكم عليه إلا إذا أصبح واقعاً أراه رأي العين، وطالما أن هذا السباق ممتد لـ38 عاماً، فالمؤكد أنه ليس شيئاً عادياً، وطالما أن اليخوت المشاركة فيه تجوب 39 ألف ميل بحري، بأشرعتها ليس إلا، فالمؤكد أن الأمر ليس مثلما نتصوره، فالأمر حين يصبحون في الماء، أخطر وأعنف وأقوى من تلك المشاهد التي تخيلناها، أو حتى التي شاهدناها في أفلام البحار والقراصنة. المهم، أنني ولحظة وصولي إلى الشاطئ، كان الجانب الأهم بالنسبة لنا، الجانب الذي من أجله، اختارت هيئة أبوظبي للسياحة هذا الرهان بالذات، فاستثمارها دائماً ليس في الآلات ولا في السباقات، وإنما في البشر، في الآلاف التي احتشدت بالأمس في حب أبوظبي، إدراكاً منها أن عاصمة الإمارات حين تختار، فإنها تلبي كافة الرغبات والأمنيات. بالأمس، كانت الأبصار صوب البحر، تتنسم هواء بحرنا الآسر الحميم، وترقب وصول «أمراء البحار»، الذين يخوضون تحدياً، أرعبني سماع تفاصيله، فما بالكم لو عشتها معهم، ولعل أدق وصف للمهمة صادفني، هو قول «أنجوس فيليبس» الذي تصدرت كلمات منه كتاباً خاصاً عن الحدث: «إن هذه القوارب مبنية لتشق طريقها الوعر بين الأمواج، وليس لتبهج العين أو لتمنح الراحة للبحار». إذن، فالأمر هناك.. بعيداً عنا، وحين تفصلنا عنهم آلاف الأميال، ليس في هذا الكرنفال الذي احتوانا بالأمس، ليس موسيقى وأغنيات تراثية، ووروداً ننثرها على الأبطال.. الأمر هناك، حين يكونون وحدهم، ومعهم بطلنا الإماراتي الواعد عادل خالد، يكون مختلفاً، ومرعباً في أحيان كثيرة، لكنه التحدي الذي اخترناه، ليردد اسمنا «مليار مشاهد» للبطولة حول العالم، من عشاق المغامرة والتحدي. بالأمس، كانت «وجدتها» فوق رؤوس تلك الآلاف التي احتشدت لاستقبال اليخوت، ومن بينها «عزام»، وكانت ابتسامة رضا وسعادة على شفاه صناع الإنجاز في هيئة السياحة، بقيادة معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، وكانت في تلك الدهشة التي أصابتني، وأنا أبحث عن موضع لقدمي، كي أنظر إلى البحر. كلمة أخيرة شكراً لكل من يفكر فينا.. شكراً لمن أسعدونا.. شكراً لصناع الفرح في البر والبحر والجو. mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

خُطى الكبار

قبل 19 ساعة

قصة وفاء

قبل 5 أيام

الذاكرة والحراس

قبل 6 أيام

حرب الشارة!

قبل أسبوع

العين و«الحاجب»

قبل أسبوع

سوبر مان !

قبل أسبوع

ضرب في ضرب!

قبل أسبوع
كتاب وآراء