نقطة أخرى تتعلق بموضوع البطالة، وهي عملية الانتقال من جهة الى أخرى والتي يمارسها البعض، وتكتشف معها ان أحد الشباب تنقل من وزارة اتحادية الى دائرة محلية ومن هذه المحلية الى أخرى تمنح مزايا أكثر، بل لم يقف به الحال عند الأخيرة فشد الرحال الى هذه الهيئة الجديدة التي طغت مزاياها على السوق·
نحن لسنا ضد انتقال الموظف من مكان لآخر، ولكننا مع ضرورة الاستقرار الوظيفي ، فالجهة التي عينت هذا الشاب أو ذاك وأوكلت إليه بخطة العمل وانتظرت منه التنفيذ لا تريد في يوم من الأيام أن تجد نفسها أمام ورقة بيضاء لموظف تركها على مكتب زميله وعنونها بكلمة استقالة·
بعض الشباب يترك الوظيفة بمجرد أن يخبره الربع عن نية مؤسسة أو هيئة في استقطاب عناصر جديدة، والبعض الآخر يترك الوظيفة لسبب تافه قد لا يتصوره أحد، وذلك على طريقة ما أداني هالوظيفة، وما أداني ها المدير، وما أداني رئيس القسم ، بل ان البعض الآخر قد يترك عمله لسبب آخر، خاصة تلك الموظفة التي تفضل الجلوس في البيت على العمل في موقع يرتاده المراجعون من الرجال، لدرجة أن بعض الموظفات في جهة حكومية يغلقن الباب في الدوام، ويطلبن من المراجعين وضع المعاملة تحت الباب وينجزنها ثم يمررنها من تحت الباب الى المراجع مرة ثانية·
كذلك هناك نقطة جوهرية في الموضوع ترتبط بثقافة العمل إذ أن البعض يتعامل مع الدوام على أنه تكدير وتعكير للمزاج، ولا يجد هذا البعض غضاضة في الجلوس في البيت عالة على أسرته، بل ان بعض المتعطلين - وهم قلة - لا يجد حرجاً في العيش على معاش الشونة الذي تتقاضاه والدته والبيوت أسرار·
في قصة البطالة فصول مريرة، وأعتقد أن الفصل الأكثر مرارة فيها هو تلك الحالة من اللامبالاة التي يتعامل بها القطاع الخاص مع هذه القضية، إذ أن الشركات التي تضم عشرات الآلاف من العاملين الوافدين لا يوجد فيها مواطن واحد، بل ان قطاعات كاملة قد لا يتجاوز فيها عدد المواطنين العاملين بها أصابع اليد الواحدة، وفي مقدمة هذه القطاعات السياحة والفنادق، وهذا القطاع لا يزال يعاني من سوء الصورة النمطية التي يرسمها البعض عن آلية العمل فيه·
قطاعات أخرى يمكنها الإسهام بصورة فعالة في تخفيف حدة البطالة منها: التأمين، إذ أن هذا القطاع بما يملكه من استثمارات يجعله في صدارة القطاعات التي قد تضع نهاية حقيقية لقضية البطالة·
الفصل الأخطر في قضية البطالة هو استمرار القطاع الخاص، واضعاً يده في الماء البارد أمام هذه القضية، أما الخطورة بعينها فهي من كلام هؤلاء الذين يصورون المواطن في صورة البطران الذي تطرق الوظيفة بابه فلا يعيرها انتباهاً، هؤلاء نؤكد لهم أن المواطن ليس ناقصاً كوعاً أو بوعاً ، فالحمد لله لدينا كفاءات في جميع المجالات وهؤلاء بحاجة لمن يفتح لهم أبواب العمل ويهيئ لهم المناخ المناسب للابداع، وإلا عليه العوض·