ماذا لو دخلت مطعماً فاخراً جداً ومن المصنفة سياحياً بدرجة إي ديلوكس ووضع أمامك طبق فاخر في صحن سينييه وملاعق وشوك فضية كريستوفر لكن خالط ذلك الطبق شيئاً تعافه النفس، ووجدت فيه ما يثير الاشمئزاز ولوعة الكبد، التصرف حيال هذا المشهد سيكون بطريقة عصبية وهستيرية أحياناً، فمثل ما حدث في ذلك المطعم الفاخر حدث في فندق قصر الإمارات، لكن بطريقة أخرى، هذا الصرح الجميل الذي فرحنا له، وفرحنا به، وكتبنا عنه، كمشروع رائد وفريد في عاصمتنا الجميلة، ما حدث فيه بنظري أكبر، لأن ذلك المطعم لا يخصنا من قريب ولا من بعيد، ولأن هذا الفندق ما زال في عهده الأول، يربي السمعة ويقدّم الخدمة الأفضل للزبائن، ويكسب الناس باسمه، وبما يقدم فيه·
تصوّروا أن يضم ذلك المبنى الجميل والجديد جرذاناً تمشي في ذلك الممر الطويل الرخامي أو فأراً من فئران المطابخ المتعافية يتنطّط من محلّ إلى آخر، يقرض الأوراق، ويتحلّى من أماكن الحلو والمعجنات، ماذا ستكون دهشة الرائي؟! لو كانت عجوز سائحة منبهرة بالمكان والأشياء الجميلة التي فيه، تتأمل كل شيء بدهشة وشهقة، وفجأة كشّ في وجهها فأر أو قفز تحت رجليها، لن يكون تصرّفها إلا صرخة عالية وهستيريا، وقد نسمع ضربة رأسها على ذلك الرخام اللامع·
أرجو أن تتفهم إدارة هذا الصرح السياحي الذي بدأنا بالكاد نتفاخر به، وتعرف أن سمعته تهم الجميع، رغم أنني في حقيقة الأمر لا أعرف من هي الإدارة المسؤولة عنه، وكنت أعتقد أن صرحاً مثل هذا، ستتولاه شركة عالمية رفيعة المستوى، لها خبرتها الكبيرة في إدارة الفنادق والتسويق والترويج السياحي، لكي تسير الأمور كما ينبغي أن تسير، لكن حتى الآن لا نعرف هويّته، هل هو فندق يستقطب الضيوف والسياح أو من يتوافدون على العاصمة، أم هو قصر للتشريفات والزيارات الرسمية فقط، فإدارة الإعلام أو العلاقات العامة أو خدمة الزبائن لا توفر هذه المعلومة، وكأنه مكان سري، فمرة استفسرنا عن ثمن ليلة في إحدى القاعات لإقامة فرح غير جماعي، فقيل لنا إنها بمليون درهم في الليلة الواحدة، فاحتار المعرس الذي كانت عروسه مصممة أن تقيم حفلة زفافها في قصر الإمارات، ولأنه لم يكن لديه أكثر من خيار، فقد اختار إرجاع البنت إلى أمها، ومرّة تحدثنا عن إقامة معرض فني عالمي، فقيل لنا إن هذا الفندق لا يفضل إقامة مثل هذه المعارض، فقلنا لهم إن هذا المعرض تتناقل أخباره وكالات الأنباء العالمية ومصوّروها ويدخل ضمن التوثيقات والكتب الفنية في العالم كلّه، فقيل لنا لا بدّ أن نراجع الإدارة، ولكننا نطمئنكم بأن الإدارة لن توافق على إقامة مثل هذا المعرض، ومرّة جاء لدينا ضيوف وكنا فرحانين جداً، لأننا سنزوّرهم فندق قصر الإمارات، وكان يحملنا الفخر والارتياح وشعور قليل ببعض التفوق، لكننا وحينما وصلنا إلى إحدى البوابات التي والله لا نذكر، هل هي مقبّلة إلى الشرق أو إلى الغرب أو الجنوب، قالوا لنا ممنوع، قلنا سنتفرّج بس، قالوا ممنوع، قلنا سنشرب وقد نتناول طعاماً في أحد المطاعم، قالوا إن ثمن الدخول إلى الفندق 100 درهم على الرأس·
نعود إلى قصة الفئران والجرذان، أنا قد أشاطر الإدارة أن فندقاً فخماً كهذا لن يصدق أن فيه ما قلنا، وأن قطيع الفئران ربما جاء مع شوال الطحين أو قوسة السح أو جراب الدبس أو أن هناك قوى خارجية منافسة تريد أن تشوّه السمعة فرمت بـ يونية من الجرذان والفئران في حديقة الفندق·· سؤال متى سيجعلون هذا الفندق، صديقاً للجميع؟! لأن الذين يحبونه كثر··