بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي يتحدث عن تداعياتها كل الناس، وكل الصحف وكل المحللين والكتاب، الا أن هناك ما يشبه الإجماع على أن الأزمة ليست سوى شبح بلا ملامح، ظل لشخص غير موجود، ملامح واضحة لرجل لا يمكننا الإمساك به لأننا ببساطة لا نراه، نحن نتحدث عن أزمة وعن هبوط مفترض للأسعار وعن تراجعات في العمق لأسعار البضائع الأكثر أهمية : الحديد والإسمنت ومواد البناء والإيجارات وصناعة السيارات، وعن آلاف العمال الذين تم تسريحهم من أعمالهم وكذلك عن آلاف الوحدات السكنية التي تم الحجز عليها من قبل البنوك بسبب العجز عن سداد الرهونات في دولة عظمى كالولايات المتحدة وليس في جزر القمر أو زيمبابوي•• مع ذلك فلا أحد يستطيع التأكيد أن هذه الأزمة قد وفرت له درهماً واحداً لبضاعة ما تدنى سعرها عما كان عليه سابقاً !! أصحاب المحال حين تسألهم عن أسعار أي بضاعة يعطونك أرقاماً تتذكر أنها كانت هي نفسها التي سمعتها منذ 4 أو 5 سنوات، أيام الطفرة وتألق المشاريع والارتفاع الجنوني في الأسعار، وحين تحاول أن تتذاكى أو تتشاطر قليلاً مذكراً بالأزمة والكساد العالمي وقلة الإقبال العام على الشراء وما الى ذلك ، يبتسم لك البائع كمن يريد أن يطبق على عنقك قائلاً : لا شيء من هذا القبيل أبداً، أسعار الإيجارات كما هي وأسعار الشحن على ما كانت عليه والمواصلات لم تتغير و•••••• الخ ، فإذن لماذا ستنخفض الأسعار يا ترى ؟! تحاول أن تبتلع هزيمتك النكراء وأن تلوي عنق الموضوع مذكراً هذا البائع الشاطر بأن إعلانات التنزيلات التي تملأ الجدران والصحف والمراكز التجارية تقول شيئاً آخر وتنبئ عن إقبال ضعيف يراد تقويته وتحريك بحيرته الراكدة بهذه التنزيلات فيرد عليك : التنزيلات سمة السوق منذ أن كان، وطالما كان هناك سوق فسيكون هناك تنزيلات، لماذا لم يتحدث أحد عن أزمة عندما كانت التنزيلات تتوالى سابقاً ؟ لقد كانت التنزيلات موجودة السنة الماضية ومنذ سنتين وعشر وعشرين سنة دون أن يكون معنى ذلك وجود أزمة !!! هو على حق تقول في داخلك وتسلم بأنك أمام ابن سوق لا يمكنك أن تهزمه أو تنال منه بضع دراهم على سبيل الخصم مثلاً !! تعود إلى نفسك لتسألها، إذا لم تنخفض الإيجارات ولم تخفض الجمعية أسعار البضائع والمأكولات، إذا كنت أشتري السمك والأرز والبيض والحليب بنفس أسعار أيام الفورة والانتعاش، وإذا لم يختلف المبلغ الذي أدفعه للعامل بعد أن يملأ لي خزان سيارتي بالبنزين، واذا كنت أخرج في كل مرة من السوبر ماركت دافعاً ذات المبالغ السابقة وأذا كنت اشتري سيارتي بنفس القيمة، اذا •••••• وإذا •••••• فأين هي الأزمة الاقتصادية التي يقول البعض إنها عصفت باقتصادات عملاقة وبدول عظمى وإنها خفضت أسعار كل شيء، وبأن الفقراء ومتوسطي الدخل سيتمكنون من جني بعض المكاسب على طريقة المثل القائل مصائب قوم عند قوم فوائد•• فأين هي هذه الفوائد إذا كان كل سعر يراوح مكانه ؟ هل هي مؤامرة ضد البؤساء الذين استبشروا خيراً بالأزمة واعتقدوا أنهم سيوفرون شيئاً لليوم الأسود•• فاتضح أنه لا فرق بين الأبيض والأسود حين يتعلق الأمر بجني الفوائد لحساب البسطاء !!! ربما• ayya-222@hotmail.com