صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سياسة الصفع العربي

لا تستطيع أن تفهم سياسة الصفع العربي إلا إذا عشت في تلك المرحلة بكل منجزاتها الحضارية، والتي تعد من أزهى العصور التي مر بها المواطن العربي، حيث يقوم الضابط بصفع الشرطي، ويقوم الشرطي بصف الشعب، ويقوم الشعب بصفع النسوان، من باب «الرهوة على المربوطة» وأن لا مجال للتنفيس عن الاحتقان الاجتماعي، وعن الكبت العنفي إلا بتوجيه الغضب إلى بيوت المواطنين العرب أنفسهم! وبالتالي يظل هؤلاء المواطنون يتحملون ما يلاقونه في الشوارع من فوضى، وفي الدوائر الرسمية من عذاب وتنكيل والكيل بمكيالين، وفي المؤسسات الحكومية من فساد ومحسوبية ويصبرون عليها، حتى يقوموا بتفريغ شحنات الغضب في البيوت والزوجات والأولاد والأكل إن وجد حال وصولوهم، حينها ينام المواطن العربي، بعد أن تخلص من الغليان، وغضب الشيطان، وبطنه شبعان، ورأسه خال من الأحزان! - أعلن عمدة باريس «بيرتراند ديلانو» عن إقامة تمثال تذكاري للشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه في ديسمبر الماضي احتجاجا على الفقر والظلم والحقر، وصفع شرطية تونسية له، وكان فعله هذا شرارةَ ثورة الياسمين في تونس، وهروب كل الذين ساهموا بصفع المواطن التونسي طيلة سنوات تقدر بجيلين من المثقفين والجامعيين والمهاجرين والمنفيين والعاطلين، ديلانو، أمر بإطلاق اسم محمد البوعزيزي على أحد ميادين باريس، لأن باريس تعتبره «رمزا لكفاح تونس من أجل الديمقراطية والعدالة والحرية» وفي تونس اختفت لافتة شارع الثورة التصحيحية للسابع من نوفمبر، وحل مكانها اسم الشهيد محمد البوعزيزي التي ما برحت والدته تزغرد كلما اشتعل فتيل للثورة هنا أو هناك على امتداد الوطن العربي، وهي تقول: يكفيني أن ابني قد رفع عن كاهل المواطن العربي سياسة الصفع التي لم تكن واضحة المعالم والأهداف والتوجهات! - شاهدت شريطاً لشرطياً مصرياً وهو يقوم بصفع مواطن بطريقة جديدة، لم أرها حتى في الأفلام، ويبدو ذلك الضابط الذي يضع نجوماً لامعة من نجوم تشريف الوطن أنه تلقى دورة تدريبية في الصفع، وبطريقة متتالية ومتتابعة، لا تعَنّ فيها له يد، ولا يشل له فيها عرق، وتتعجب كيف أن وجه المواطن المصري المسكين ظل يقاوم تلك اليد الباطشة، ويتحمل إثم التسلط حتى تعبت يد الضابط فاستبدلها بيد أخرى لمعاونه، وقد ظهرت في تلك الغرفة أيد كثيرة كلها مرفوعة لا للدعاء والشفاعة، وإنما متبرعة لصفع وجه ذلك المواطن الذي أتعب يد ضابطهم! - أكملوا الفراغ في الجملة الصحيحة التالية: لو أن شرطياً بريطانياً حاول أن يرفع يده في وجه مواطن إنجليزي، وتجرأ ولطمه على وجهه حتى ترك بصمة واضحة على خده، وثنّاها بصفعة أخرى على قفاه حتى أحمَرّ قفا الإنجليزي.........! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء