في سنغافورة، الدولة التي لا يزيد حجمها عن حجم مدينة صغيرة، توجد قوانين صارمة في المظهر العام والنظافة وملابس السكان والسياح. ومن يخالف هذه القوانين توقع عليه الغرامات المالية. ومن لا يعجبه الالتزام بها يمكنه مغادرة البلاد. وحتى لا نذهب بعيداً فقد علقت لافتات على مداخل بعض مراكز التسوق في دبي تحدد الآداب العامة، والملابس التي لا يسمح بارتدائها في هذه المراكز وفي المدينة بشكل عام، ويمكن ارتداء ملابس البحر عند الشاطئ لمن يرغب في ذلك، لكن لا يمكن ارتداؤها مثلا عند التسوق في الكارفور، كما يحدث في المارينا مول في أبوظبي. قصة الآداب العامة وخدش الحياء العام في مراكز التسوق غريبة حتى على أكثر المجتمعات المنفتحة والمتحررة، فهي ممنوعة بشكل صارم في لوس أنجلوس وكاليفورنيا بشكل عام، وفي تكساس وغيرها من المدن والولايات الأميركية.. لكن تبقى مدينتنا الحبيبة أبوظبي أكثر انفتاحاً من كل مدن العالم، فنرى السيدات في المارينا يتسوقن بملابس البحر، ونرى الفتيات والفتية المراهقين، اضافة الى ملابسهم الغريبة والفاضحة في بعض الأحيان، تجدهم في أبوظبي مول يتعانقون بشكل معيب، ولا احم ولا دستور ولا حياء ولا خجل.. بعدها لا يجب أن نلوم بعض ضعاف النفوس خصوصاً من الرجال الآسيويين الغلابة المحرومين، من أن تجد احدهم يقف أعلى السلالم الكهربائية مقتنصاً صوراً فاضحة، ولا تجد من يعترض فالمسألة مسألة حرية شخصية، ومن حقه استخدام كاميرا هاتفه المتحرك في أي مكان وأي زمان. لكن تجد من يقول إن في ذلك انتهاكاً لحرمات وحريات كثير من النساء المحتشمات، وفيه انتهاك للقوانين التي حتى وإن لم يوجد نص عليها، ولم تعلن غير أنها تعرف بما يسمى بالأعراف وبالآداب العامة.. شخصياً استبشرت خيراً عندما قرأت خبراً أن شرطة أبوظبي وبالتعاون مع هيئة السياحة تنوي تدشين مركز للشرطة السياحية.. ترى هل سنرى هذه المناظر تختفي من مراكز التسوق؟ هل سنرى هناك احتراما لحريات الآخرين باحترام عاداتهم وتقاليدهم وعدم خدش الحياء العام؟ أمل المهيري email: editoramal@ yahoo.com