يبدو أن بلدية أبوظبي أنهت كل ما هو مطلوب منها في عاصمتنا الحبيبة، قبضتها على الأسواق كاملة، إشرافها على ما يقع تحت مسؤولياتها كامل لا تشوبه شائبة، قضية المواقف والازدحام جرى تسويتها، وأصبح المرء منا ينطلق بمركبته من النهضة خارج الجزيرة وحتى كاسر الأمواج في طرفها في دقائق معدودات، المعاملات داخل البلدية أصبحت إلكترونية، ولم يعد هناك ورق حتى تطلب واسطة لإنهاء معاملاتك التي باتت تنجز عبر الانترنت، كشوفات الإسكان والأراضي تخلص قبل أن تتصل حتى للسؤال عنها، أداء ولا في أحلام اليقظة، لذلك لم يبق أمام بلديتنا سوى قضية
'الدشات' أو الاطباق اللاقطة لإرسال الفضائيات، فجرت حملة كبيرة انهالت بإنذاراتها على العمارات والفلل التي قام أصحابها بتركيب 'دشات' استنادا الى قانون أصدرته البلدية يعود للثمانينيات من القرن الماضي قبل أن نعرف' الدشات' نفسها بهذا الانتشار الذي هي عليه اليوم·
ولأن مراقبي البلدية لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم في التفريق بين الشخص الملتزم بالمواصفات والحريص على المظهر الجمالي للمكان الذي يقيم فيه وغيره، ساووا بين الجميع فذلك أسهل لهم وبلا ' صدعة رأس' !· وفات على هؤلاء أن 'الدش' يعتبر اليوم مظهرا حضاريا يعكس رغبة الإنسان في المعرفة وحقه في الوصول إليها من غير وصاية، وليس كل من ركب 'دشا' من ساهري الليالي بحثا عن المحطات 'إياها'، وحتى متابعتهم ليس من اختصاص البلدية·
من زار مدن أوروبا يشاهد 'الدشات' تطل من جوار النوافذ بينما بلديتنا وضعت' الدش' وحبل الغسيل في ميزان واحد وهي تقر تصماميم منازل تحرمنا حتى من ضوء النهار !·