صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفأس في الرأس

نتابع هذه الأيام أحدث قضية في سوق العقارات، بعد قيام شرطة دبي بالتحفظ على شخص أوروبي الجنسية من أصول آسيوية، وعدد من العاملين في الشركة التي كان يديرها· بعد تلقي مطالبات عليه بعشرات الملايين من الدراهم لمودعين أرادوا الاستثمار معه في مشروعاته التي غمرت السوق بإعلاناتها· وبعض هؤلاء قال إنها كانت تعدهم بعوائد تصل إلى مليون درهم مقابل استثمار 300 ألف درهم على عدة أشهر، وإن الشركة استثمرت أكثر من 40 مليون درهم في مشروعاتها وحققت عائدات تقترب من ثلاثة مليارات درهم· هذه الواقعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، سواء في قطاع التطوير العقاري أو توظيف الأموال في بعض المحافظ الخاصة، والتي اتضح أنها كانت وهمية بعد أن تساقط أصحابها الواحد تلو الآخر· ووراء ظهور هذه القضايا على السطح، أسباب كثيرة، ولسنا هنا في معرض تفسيرها أو تبريرها، إلا أن الموضوع الأساسي الذي يعنينا جميعاً، هو البساطة التي تنسج بها السلسلة الأولى من الحلقة التي تكبر ثم تكبر حتى تصل إلى هذه الدرجة من التعقيد والتشابك لتصل خلال فترة بسيطة إلى مئات الآلاف من الدراهم وحتى عشرات الملايين، من دون أن يلتفت إليها أحد حتى تقع الفأس في الرأس· ويبدأ الجميع وبالأخص الضحايا في التلفت من حولهم ويراجعون الخطوات التي جعلتهم يتحولون إلى فرائس سهلة، بعد أن ألقوا أموالهم بأيديهم إلى المجهول في لعبة هي المقامرة بعينها· سيناريوهات القصة أو الحبكة تتشابه، أو تكاد تكون نسخاً مكررة ومعادة، مكتب أنيق في برج من الأبراج الشهيرة على جادة شهيرة في قلب مركز الأعمال، ثلة من السكرتاريا يستحسن أن تضم شقراء وحمراء، وهجمة إعلانية في مختلف وسائل الإعلام عن القادم الجديد للسوق الذي سيجعل من الأحلام حقيقة واقعة، ومعها وعودها بجعل الألوف ملايين في غضون أشهر معدودات· لا تنقضي الأيام والليالي إلا والضحايا يتساقطون في الفخ المنصوب بغير كثير ذكاء، ولكن عند الأحلام والأوهام تضيع البصائر· ومع تكرار هذا السيناريو، والذي يصدمنا بين الحين والآخر، لا زالت الأجهزة والجهات المعنية عندنا في موقع المتلقي لتلك الحالات والصدمات، في وقت يفترض بها امتلاك ناصية الخطوة الاستباقية لمنع تكرار مثل هذه القضايا من خلال متابعة مزاعم هذه الجهة أو تلك ممن تزعم أنها حققت عائدات بمليارات الدراهم حتى قبل أن تضع ''طابوقة'' واحدة على الرمل· البعض يستصعب مثل هذه المتابعة ويضرب مثالاً قريباً في سوق المال العالمي، وتحديداً في قضية المضارب الأميركي الشهير برنار مادوف الذي تبخر على يديه ما لايقل عن خمسين مليار دولار· ولكن هل مثل هذه التبريرات تقنعنا بعدم التحرك لاستباق وقوع'' الفأس في الرأس''؟!· إن هذا الأمر بالذات أصبح محور تركيز في الولايات المتحدة بعد أن استرخى القوم عن الرقابة والمتابعة حتى استيقظوا على أسوأ أزمة مالية تعصف اليوم بالولايات المتحدة صاحبة أقوى اقتصاد في العالم· ونحن لا نطلب إلا شيئاً من التدبير يحصن أسواقنا واقتصادنا من المغامرين لأنهم يريدون النيل من الصورة الزاهية والمكانة الراقية لاقتصاد الإمارات·

الكاتب

أرشيف الكاتب

برنامج القروض

قبل يومين

أصل كل شر

قبل 3 أيام

إزعاج

قبل 4 أيام

أخيراً

قبل 5 أيام

العرس الكبير

قبل أسبوع

«عونك»

قبل أسبوع
كتاب وآراء