صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بصمت·· وبلا ضجيج

بصمت وبلا ضجيج، ولا عجيج، ولا رجيج، تتقدم الإمارات باتجاه الأشقاء في غزة، وتسارع في مد يد العون والمساعدة لرفع الظلم والضيم وغيم الانكسار المريع·· إمارات الخير تقوم بواجبها الإنساني بلا مِنّة أو صوت مبحوح أو مجروح، وتسد وترد وتصد، بكل عفوية وحميمية، طوفان العدوان الإسرائيلي على الأهل والناس الأبرياء في غزة·· وهذا العطاء سمة من سمات ثقافة ابن الإمارات ومن شيمه وقيمه وثوابته التي لا تتزعزع ولا تتفرع إلى نوايا غير النوايا الحسنة، والأخذ بيد المحتاجين، وإماطة اللثام عن وعي بأهمية الوقوف مع شعوب الدنيا وخاصة الأشقاء، في ساعات المحن والأرزاء والأنواء والملمّات التي تلم بهم· أمر مفرح، وفعل يثلج الصدور ونحن نرى شعار الهلال الأحمر الإماراتي يرفرف عند كل مَعْلَمْ وعند كل صرح ويكون حاضراً في الساعات الحاسمة برجالاته المخلصين الجادين، الذين وهبوا أنفسهم في خدمة القضايا الإنسانية، والذين أرخصوا الغالي من أجل حماية الأرواح البشرية التي سامها الغدر والفجور البشري، والذين وقعوا تحت طائلة نيران البغضاء والشحناء، والعداء المستشري في نفوس بعض البشر· أمر يبهج النفس ونحن نشاهد الأيدي البيضاء تمتد في أيام تحلك فيها النهارات، وتظلم الليالي أمام أعين من داهمهم العدوان وباغتهم البطش، ولم يترك في عيونهم غير دمعة محبوسة وصرخة مكتومة، وسؤال يفتح جروحه على مدى الاتجاهات الأربع·· أمر يكسبنا العزة والفخر، بوطن ما هبّ إلا للنجدة وإغاثة الملهوف وحماية المكلوم، ومساعدة كل من وقع عليه ظلم الظالمين، وحقد الحاقدين، ونزق من لا يعرف غير قوة النيران وإشاعة العدوان، ورفع سوط الطغيان· أمر يجعلنا نقول بصوت ضارع خاشع: حمى الله هذا الوطن وجعله دوماً نصيراً وعوناً لأفواه البشرية المتضورة جوعاً وعطشاً·· أمر يفرض علينا أن نحيي الضمائر الحية التي خرجت من تراب هذا الوطن رسالة إنسانية لامعة بالأصول وفصول العطاء، الذي لا يمل ولا يكل عن مزيد من إمطار العالم بغيث الخير والحياة الهانئة·· أمر لابد وأن يسجله التاريخ لهذا الوطن ولأبنائه بحروف مزملة، بعطر ورياحين·· أمر لابد وأن يسطره كل ضمير حي على جبين الإنسانية·· وليت العالم يأخذ من الدرس الإماراتي عِبَراً وآيات في ثقافة التسامح، والتلاقح والتعاطي مع الآخر، بروح تترفع عن الأنانية، والذاتية، والتورم، والتضخم·· إمارات الخير، إمارات زايد، وفلسفته الإنسانية العظيمة، الرحيمة التي نزلت على الناس جميعاً، رسالة إبهار وإعمار وازدهار، ليس للإمارات فحسب بل للعالم أجمع، الذي لم يفرق بين جنس أو لون أو دين، بل إن رسالته في الحياة كانت تعني الخير للجميع، والحب للجميع، ومن فوح هذه الرسالة يقتدي الآن ابن الإمارات ويسير على النهج، واعياً بما يقدمه، واثقاً بما تسير نحوه قدماه، ثابتاً على القيم الإنسانية العظيمة·· نقول حفظ الله الإمارات وأهلها، وجعلها راية وسارية عالية دائماً·· بإذنه تعالى··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء