ترتبط مقاهي الانترنت والانترنت نفسها في العالم بآفاق لا حدود لها من المعرفة والاطلاع، وبحكم عملي اتردد عليها في المدن التي ازورها في مختلف بلدان العالم، فاجدها مفتوحة تدخل الأنوار والأضواء اليها من كل الجوانب، والبعض منها يتشدد مع الداخلين اليها، كما حدث معي في مدينة فلورنسا درة اقليم توسكانيا الايطالي، حيث طلب مني اثبات هوية وعنوان اقامتي للسماح لي باستخدام التسهيلات الموجودة فيه· والبعض الاخر من هذه المقاهي اشبه ما يكون بمركز بحثي لفرط الهدوء والانضباط داخلها· الا عندنا حيث تتبنى بعض مقاهي الانترنت اساليب ووسائل تثير من حولها علامات استفهام كبيرة جدا، وتتطلب تدخلا عاجلا ممن يعنيهم الامر· فبعض هذه الامكنة تغلف واجهاتها طبقات سميكة من ''المخفي''، ومقسم من الداخل الى كبائن ذات اضاءة خافتة، تنبعث منها ادخنة الشيشة والسجائر، وموسيقى صاخبة في مشاهد هي اقرب الى ما يجري في الحانات الرخيصة التي يرتادها البحارة في مدن الموانئ، كما نراها في افلام ''الاكشن'' الاميركية· بعض هذه المقاهي في ابوظبي يفتح ابوابه على مدار الساعة ليستقبل نوعية من المراهقين وصغار السن، وتجدهم يترددون عليها في اوقات تكشف من دون ادنى شك معاناة هؤلاء الصبية من حالة تشرد وعدم متابعة اسرية، او انهم لا يواظبون على مدارسهم، بعض تلك المقاهي سهلت الامر عليهم بتوفير مجالس عربية يمكن ان تتحول الى مكان للمبيت لمن قرر قضاء ليله، وبتكلفة اقل من ارخص فندق· البعض يتحدث عن ادخال بعض المراهقين مواد ممنوعة ضمن علب وزجاجات المشروبات الغازية، والمشرفون على تلك الاماكن لا يعنيهم سوى امر واحد بقاء زبائنهم لأطول فترة في المكان، لأن عداد المال يعمل ويواصل العد· بعض من تحدثت اليهم بدا الامر كما انه لا يعنيه، ويفضل انشغال هذه الفئة بالتردد على هذه النوعية من المقاهي بدلا من ان تنشغل بأشياء اخرى، من دون ان يحدد طبيعة تلك الاشياء الاخرى· ولا أدرى اذا كانت الشرطة المجتمعية بشرطة ابوظبي تشاطره الرأي، وتتدخل ليدخل نور المعرفة الحقيقة ويطرد بعضا من مهازل تجري هناك·