صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أبعاد الفكرة

كتيب جميل أهدتني إياه كاتبته ومعدته الفاضلة فاطمة الظاهري. مجالس الذكر من الكتب التصويرية التي تفصح عن لغة الإشارة، أما الفكرة فتترجم الإشارة ببيان الكلام. طريقة جميلة ومبتكرة، فالكاتبة تدرس لغة إشارة الصم، فأرادت استخراج وسيلة تعليمية للطلبة، بهدف تقريبهم من الأذكار النبوية، وإرشادهم إلى لغة الدعاء، تلك اللغة الدالة على وجود الإنسان ومعنى اتصاله بخالقه. وقد شارك في إنجاز الكتاب لطالب عبدالرحمن المنصوري، بما يؤكد أهمية العمل الجماعي في تنفيذ لغة الإشارات. لغة الصم عائدة إلى مكتشفها الطبيب الإيطالي “جيروم كاردن” الذي قدم لعالم الصم إشارات لغوية سهلة، جعلتها من أهم لغات العالم، فمنذ القرن السادس عشر لم تحدث بدائل لغوية، ولم تقدم البشرية جديدا سوى أنها جعلتها سياقا لغويا توظيفيا للغات البشر المتعددة. وقد استقت الكاتبة فاطمة الظاهري الفكرة من المفهوم العام ومن محاولات التطوير واهتمامها بمنهجية تعليمية خاصة ومثابرة امتدت سنوات مابين ندوات ومؤتمرات محلية وإقليمية. تذكرت لغة الإشارة حين رأيت تداولها للوهلة الأولى بمنتصف الثمانينات، وقد شدنا الاستغراب وزملاء الدراسة بالولايات المتحدة. كانت من اللغات المتداولة بعموم الحياة وقد خرجت من أسوار المدارس إلى الأسواق والبيوت والحدائق، ولأن لها اهتمامات من نسق خاص في الوسط الاجتماعي الأميركي فقد تبلور في إطارها أسلوب إعلام وشخصيات سياسية واقتصادية وثقافية. ولا نغفل بأن لغة الجسد من اللغات المحورية في حياتنا، وقد تستحوذ على سائر أحاديثنا، ولها دلالة خاصة بالفرد وأخرى انطباعات عامة، كإشارات غير منتظمة، وتتفاوت ما بين اللغات المختلفة، فما يضير من ضم لغة الصم إلى قاموس لغة الجسد، أو ما يضير أن يتم وضعها في الإطار التعليمي كمنظومة لغوية لها أدواتها وجماليتها. فمن منطلق أنها لغة ينبغي فهمها ومداولتها، فإنها ذات مفاهيم ودلالات ثمينة تختلف وتبعد مدى عن إشارات مفتعلة. فلغة الإشارة التي وظفتها الكاتبة في جزئية ثقافية مهمة، تعتبر خطوة نافذة في سياق ثقافة المعاق، ولها مدى ثقافي قابل أن يتسع من أجل ثقافة حضارية شاملة، فمن المبادئ الدينية والإنسانية أن تحتوي ثقافة المجتمع كل أطيافه ومنها ثقافة المعاق، فالتفاتة المؤسسات الثقافية نحو خاصية المعاق ما هي إلا من المطالب المنشودة. أبعاد فكرة الكتاب تنضوي تحت ملامح الإمكانيات والقدرة على فعل الكثير من أجل تقديم ثقافة جميلة ليست للصم وحدهم وإنما لذوي الاحتياجات الخاصة، وإذا ما أراد المجتمع بكل أنماطه فبالإمكان توظيف الوسائل الإعلامية والتعليمية من أجل فضاء أجمل لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يحتاج الأمر أكثر من أن نكرس الهمم ونؤصل الثقافة من خلال الأفكار النيرة والجميلة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

قواعد الفرح الأسمى

قبل أسبوعين

مذكرات موظفة

قبل 3 أسابيع

صدى العازف

قبل شهر

أيقونات السفر

قبل شهرين

الحقب الثقافية

قبل شهرين

منهجية الترحال

قبل 3 أشهر

جمالية الصمت

قبل 4 أشهر

النفس المزمنة

قبل 4 أشهر
كتاب وآراء