لا يكف هذا الوطن عن إنجاب المبدعين، ويظل عاكفاً دوماً على استيلاد الجديد من أحشاء الحياة. ولأن الصحراء سليلة النقاء والصفاء، فإنها تصفو دائماً بوجود عقول تنحت في الرمل، لابتعاث القطرة الحية من أتون الأرض الطيبة. خليفة الرميثي، أحد أبناء الإمارات الذين تفتحت قرائحهم عن إبداعات مبهرة، وعن بلاغة في التصرف مع معطيات الطبيعة. هذا الشاب البالغ من العمر سبعة عشر عاماً، نابغ، بالغ في العطاء الذهني، له اختراعات كثيرة من أهمها النافذة الذكية، والبوابة الإلكترونية، وبفضل وجوده في مدرسة الإمارات الوطنية، التي شجعته وهيأت له أسباب النجاح في مسعاه الإبداعي، استطاع هذا الشاب أن يلفت نظر مدرسيه والإدارة المشرفة على التعليم في المدرسة، مما جعله يواكب تطلعاته، ويتابع إبداعاته، ويؤكد طموحاته بالجد والاجتهاد. فهذا الوطن بألف خير طالما يوجد على ترابه أمثال خليفة الرميثي، وطالما توجد مدارس، تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، ونحن على ثقة من أن أمثال خليفة كثيرون في مدارس كثيرة في البلد، لكنهم بحاجة إلى العناية والرعاية والحماية، والوقاية، هؤلاء بحاجة إلى وعي مدرسي بأهمية أن تقف إدارة المدرسة على المواهب، وأن تتلقاها، كما يتلقى الظامئ القطرة، وكما يتلقى الجائع الثمرة، نحن بحاجة إلى خليفة وغيره، كما أننا بحاجة إلى مدارس تعتني بالطالب، ليس في الحفظ والتكرار وإنما في تفجير الطاقات، لجعلها ينابيع ترتوي منها أشجار الوطن، لتصبح الأرض غابة معشوشبة بالإبداع والمبدعين. خليفة الرميثي طاقة وجدت طريقها إلى الإضاءة عندما تلقت الاحتضان والصون من قبل إدارة المدرسة، وهذا الشاب سيعلن عن قدراته الفائقة في غد قريب. وهو المتطلع إلى المزيد من العطاء والإبداع، والإمارات اليوم أصبحت واحة للأزهار العبقة، وموجة للعطاءات اللبقة، بفضل الفضاء النقي الذي يعيشه الإنسان وبفضل دعم القيادة الرشيدة، كل مبدع ونابغ، وهذا سر تطور الإمارات، وهذا سر دخولها عصر التنوير، بإرادة صلبة وعزيمة قوية، وعقل لا يعترف بالمستحيل. الإمارات اليوم، موجودة في قلب الحضارة الإنسانية، راسخة في دفتر التاريخ، لأنها اتكأت على العقل وليس على المعقول، ولأنها تجاوزت واقعها إلى حيث تسكن النجوم، وإلى حيث تنث الغيوم، الإمارات بفضل شبابها المبدعين أمثال خليفة الرميثي سوف تحقق ذاتها بقوة، وسوف تجتاز مراحل لم تستطع دول سبقتنا في العلم أن تصل إليها. لأننا بحق متصالحون مع أنفسنا، لأننا أنشأنا أبناء على الحب، والحب وحده الذي يزرع الانتماء إلى الحياة، ومن يحب الحياة يكره الإيقاع المتكرر ويكره الرتابة، وبالتالي يعبر إلى التفرد والاستثنائية. هذه هي السعادة التي تنشدها القيادة، والأبناء سائرون على نهجهم.. بارك الله في خليفة وحفظه من كل شيء، وجعله ثمرة خير لأهله ووطنه.