صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الرياضة عندما تشبه السياسة

السعد المنهالي
ليس أشد سهولة من أن تصنع أعداء، فقط كل ما عليك أن تترك للسانك الحرية المطلقة في الحركة وإلقاء كل ما يخطر في بالك من أفكار على شكل كلمات لا تحاول أبداً أن تتخيرها، وتأتي المرحلة التالية في تحريك كل الحواس لانتقاء السيئ وفعل القبيح، بينما على العكس تماماً في حالة صنع الأحباء، فالأمر يحتاج إلى تفكير مطول قبل ترك العنان للسان في التفوّه بكلمات انتُقيت بحرص، كذلك للحواس في التقاط الجميل وفعل الرائع· يبدو الفارق واضحاً تماماً، وللإنسان منا خياره في أي الصنفين يريد حوله، أحباء أم أعداء· راودتني هذه الفكرة خلال متابعتي الأسبوع الماضي -لدواعي العمل ليس إلا- قنوات خليجية متخصصة بالحقل الرياضي الذي من المفترض أنه يصلح ما تفسده السياسة، وتأملت بحزن شديد سعي الكثيرين لصنع أعداء، بل والتفنن في ذلك دون وعي بأضرار الترويج الإعلامي لحالة كهذه، وخلال هذا السعي الحثيث يلتقط فاعلوه كل قبيح يمكن أن يؤجج فكرتهم ويضرم بها نار الكره في صدور آخرين ليسوا معنيين -في حالات كثيرة- بالأمر، فيتحولوا بعد ذلك من مفعول بهم إلى فاعلين يجيدون جلب الأعداء! تصبح هذه الأفعال مخيفة بشكل لا متناهٍ باتساع الفضاء المفتوح المساعد لتطاير شررها المُعدي، فتنتشر ثقافة الكره والفتنة بكل مظاهرها من تشنج في السلوك اللفظي والحركي بدون أي داع حقيقي لها، تتحول بعدها تداعيات هذه الأفعال إلى عبء ملوث تتوارثه الأجيال يصعب بل قد يستحيل تغييره· كم يبدو صنع الأعداء أمراً في غاية السهولة، في حين يبدو تغيير ذلك أمراً صعباً خاصة على المدى المنظور، فما بالك بتحويل هؤلاء الأعداء إلى أحباء وأصدقاء كما كانوا! أعتقد أن هذا الصنف من البشر سيستمر مع استمرار الخليقة، وسواء كان سلوكهم هذا بقصد أم بغيره، علينا أن نواجهه بدرجة كبيرة من الوعي، لكي لا نصبح مع الوقت أداة لهم، كما تفعل السياسة دوماً بالبشر· *** يسألونني عنك·· يخبرونني أن غيابك قد طال، وأنهم يتلهفون على أخبارك معي· أخبرتهم أني أودعتك كهفاً تملأه أضواء دافئة لتظل متألقاً حتى آتيك، لكي تظل بعيداً عما أقترفه في غيابك من خيانة مستمرة مع الشتاء· أعلم أنك كنت على يقين بأني لن أفي بكل وعودي التي ألقيتها أمامك في الصيف، تعرف تماماً سطوة هذا الفصل عليّ، وقدرته المستمرة في سحبي بعيداً عنك، ولكن لا تقلق·· فغريمك الشتاء لا يطيل البقاء· als_almenhaly@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

«الجزء» الأعظم

قبل يومين

بيت «حصة»

قبل أسبوع

أساس البناء.. الهدم!

قبل أسبوعين

مجرد.. صورة

قبل 3 أسابيع

تقاليد هشة!

قبل شهر

اليد الطولى!

قبل شهر

قواعد وحدود!

قبل شهر

الانحياز.. أمانة

قبل شهرين

فقط.. 19 ثانية

قبل شهرين
كتاب وآراء