صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

يكفي أن يكون المقيم في البلاد حاملا ختم الإقامة في جواز سفره، لكي يحصل على حق التقدم بطلب الحصول على رخصة القيادة!·· ليس مهماً مسماه الوظيفي أو مقر عمله أو طبيعة العمل الذي يؤديه أو راتبه الشهري أو دخله السنوي أو مدى حاجته لامتلاك السيارة أم لا!؟
حالة مزرية تعيشها كبرى مدن الدولة عندنا بسبب الاختناقات المرورية، والمعنيون بالأمر يعلمون يقينا بأن الأمر يزداد سوءا، وأنه بدأ يخرج كليا عن حدود السيطرة، فأعداد السيارات في ازدياد مستمر، وأقسام الترخيص والمرور تمنح رخص القيادة لكل من هب ودب·· أما تملك السيارة في بلادنا فإنه أصبح اليوم أسهل من الحصول على سندويتش فول أو فلافل أو حتى 'الشباتي'!
أتحدى أن يأتيني أحد باسم دولة من الدول المتقدمة تمنح قوانينها تسهيلات في الحصول على رخصة القيادة وتملك السيارة للمقيمين على أراضيها كما تمنحها قوانين الدولة عندنا·· وأتحدى أن يأتيني أحد باسم دولة متحضرة تسمح لجميع الفئات العاملة على أراضيها، بغض النظر عن نوع العمل أو المسمى الوظيفي أو أهمية المكانة الوظيفية للشخص، بتملك سيارة خاصة·
تقولون ما السبب في هذه الحالة التعيسة على طرق الدولة وشوارعها؟·· حسنا، اسألوا أقسام المرور وإدارات الترخيص عن الأعداد الهائلة ممن يحصلون على رخص القيادة شهريا·· ثم اسألوا نفس الإدارات عن أعداد السيارات التي يتم تسجيلها وعن الوظائف التي يشغلها مالكو تلك السيارات··
ولا أبالغ إن قلت إنكم سوف تجدون أن من بين كل عشرة مالكين، هناك أكثر من ستة أو ربما سبعة أشخاص لا تتطلب طبيعة أعمالهم قيادة السيارة·· فبربكم أيها العقلاء، هل لكم أن تدلوني على سبب واحد يدعونا للسماح لصاحب بقالة أو مصبغة أو بنشرجي أو معلم الفلافل والشاورما أو الخباز والنجار أو 'كولي'، بتملك سيارة خاصة به؟·· هل لكم أن تدلوني على سبب واحد يدعونا للسماح لموظف الاستقبال أو كاتب عند البوابة الخارجية لمصلحة حكومية أو موظف بسيط في شركة بالقطاع الخاص أو حارس بناية أو ميكانيكي بتملك سيارة خاصة يضيف بها أعباء فوق الأعباء التي تتحملها الشوارع والطرق في مدننا؟
نحن لدينا أيد عاملة من أكثر من 190 جنسية من كل أقطار العالم·· ولدينا مهن ووظائف لو وضعت في 'السوبر كمبيوتر' لعجز العقل الآلي للجهاز عن إحصائها·· ومع ذلك فإن القانون يسمح للجميع، وبلا استثناء ولا دراسة عن مدى حاجة كل هؤلاء للسيارة أم لا، يسمح لهم بالحصول على رخصة القيادة وبتملك السيارة، والنزول إلى الشارع لا لشيء، إلا لخلق المزيد من الاختناقات المرورية!!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء