صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ساعتان في البرلمان

نجاح البرامج التلفزيونية ليس بالصراخ والعويل والجدال الطويل، أو برفع الصوت عالياً ليحاول صاحبه إثبات أنه على صواب والبقية على خطأ، وليست فوضى يشارك فيها أشخاص مثيرون للجدل، لا يقدمون الإضافة للمشاهد الذي يكتشف في بعض هذه البرامج أنه أضاع وقته مع أناس كانوا يثرثرون فخرج منها دونما فائدة تذكر.
أمس الأول شاهدت على قناة دبي الرياضية حلقة من برنامج البرلمان الرياضي الذي أدارته على الهواء الزميلة حصة الرياسي وكان ضيوفه الصفوة من نجوم الإعلام الرياضي والسياسي وعلى رأسهم ذلك العبقري سعد الرميحي كبيرنا الذي علمنا ولا نزال نتعلم منه كل يوم الشيء الجديد والمختصر المفيد من ثقافة عالية وأسلوب هادئ متزن يرسل من خلاله المعلومة بطريقة شيقة.
كان موضوع الحلقة حول العلاقة بين السياسة والرياضة وتم التطرق من خلال التقارير المصاحبة ومن خلال الضيوف إلى الأمثلة التاريخية التي تؤكد ارتباط واستغلال السياسيين الرياضة من أجل تحقيق مآربهم الشخصية وإيصال رسائلهم السياسية على النطاقين الداخلي والخارجي.
كانت الحلقة ممتعة والغريب في متعتها أن الضيوف لم يكونوا بحاجة لأن يختلفوا أو يضيفوا البهارات لزوم الإثارة من أجل حلقة ناجحة كما يتوهم البعض، والأكثر غرابة أنهم كانوا متفقين في جميع المحاور ومع ذلك كان لكل منهم مداخلته القيمة التي أثرت الحلقة ودفع قيمة استضافته ساعتين في البرنامج معلومات مهمة وجملة من الفوائد حصل عليها ذلك المشاهد.
وأجادت الزميلة حصة الرياسي في لعب دور المحاور وأثبتت أنها قادرة على تطوير أدواتها يوماً بعد يوم وهي التي اقتحمت عالماً كان حكراً على الرجال فيما مضى واليوم أصبحت تنافسهم في جودة البرامج التي تقدمها وتتفوق عليهم في نوعية القضايا التي تطرحها.
شاهدت أربعة ضيوف لكل منهم اسمه اللامع وأسلوبه الرائع ولكنهم تعاملوا مع جمهور المشاهدين بكل احترام ورقي، ولم يكن منهم واحد يحاول أن يستعرض عضلاته أو يطغى برأيه على الباقين، ولم نسمع نغمة نشاز واحدة من تلك التي اعتادت آذاننا على سماعها في مختلف البرامج التلفزيونية بل كانت الحلقة تسير بسلاسة ويسر، فتنافس الجميع على الإقناع ليقدموا لنا برلماناً في غاية الإمتاع.
ليس بالضرورة أن تتعالى الأصوات أو تزداد حدة النبرات حتى يثبت مفتعلو الإثارة أنهم قدموا عملاً ناجحاً، فما شاهدته في البرلمان كانت مداخلات هادئة ولكنها مقنعة وأدواراً دونما سابق ترتيب كانت موزعة فكانت الوجبة دسمة والحلقة ممتعة، “برافو” حصة وشكراً لضيوفك الأربعة. 


Rashed.alzaabi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء