مع غياب القلم وأفول نجمه، بوجود التطور التقني المتسارع، وظهور الحاسوب «الكومبيوتر»، والهواتف النقالة الحديثة ودفاتر مذكراتها الإلكترونية، يبقى لهذه الوسيلة التي ساهمت في التواصل الإنساني سحرها وألقها ومكانتها، فكان القلم رديف القراءة، فبعد «اقرأ» جاءت «علّم بالقلم». يقال إن إدريس عليه السلام أول من خط بالقلم، ويقال إن مرامر بن مروة من أهل الأنبار هو الذي وضع كتابة العربيّة، ومن الأنبار انتشرت في الناس. ويروى أن الزّبير بن العوّام جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف أصبحت جعلني اللّه فداك! قال: «ما تركت أعرابيّتك بعد». وقال عبد الملك بن مروان لأخيه عبد العزيز حين وجّهه إلى مصر: «تفقّد كاتبك وحاجبك وجليسك، فإن الغائب يخبّره عنك كاتبك، والمتوسّم يعرفك بحاجبك، والداخل عليك يعرفك بجليسك». ويقال: «إذا مات القلم ظلَّ السيف بلا أخ»، وزلَّةُ قدم ولا زلَّةُ قلم. ومن امتلك القلم صار له لسانان. وهو مثل الشمس له ضياء، ومثل القمر له نور، ومثل السيف له حد، ومثل الجواد له عنان، ومثل البحر له موج، ومثل الإنسان له شرف. وقيل إذا كان عندك قلم استطعت أن تسير، ولو لم يكن لك قدم، واستطعت أن تطير ولو لم يكن عندك جناح. قال الكسائي: «لقيت أعرابياً فجعلت أسأله عن الحرف بعد الحرف وعن الشيء بعد الشيء أقرنه بغيره فقال: يا اللّه! ما رأيت رجلاً أقدر، على كلمة إلى جنب كلمة أشبه شيء بهم وأبعد شيء منهم، منك!». وقال ابن الأعرابي: «رآني أعرابي وأنا أكتب الكلمة بعد الكلمة من ألفاظه فقال إنك لحتف الكلمة الشرود». وكتب بعض الكتاب إلى صديق له: «وصل إليّ كتابك فما رأيت كتاباً أسهل فنوناً ولا أملس متوناً ولا أكثر عيوناً ولا أحسن مقاطع ومطالع ولا أشّد على كل مفصل حزًّا منه. أنجزت فيه عدة الرأي وبشرى الفراسة وعاد الظن بك يقيناً والأمل فيك مبلوغاً». قال رجل لبنيه: «يا بني تزيّوا بزي الكتّاب فإن فيهم أدب الملوك وتواضع السّوقة». ويقال: «عقول الرجال في أطراف أقلامهم». ويقال: «القلم أحد اللسانين وخفة العيال أحد اليسارين وتعجيل اليأس أحد الظّفرين». الخبز أرزي: وددتُ أنــــــّي بكفِّه قلـــــمٌ أو أنني مدَّة علـــــى قَلَمِهْ يأخذني مــــــرَّةً ويلثمنــــــي إن علقت منه شعرةٌ بفَمِهْ ابن الرومي: له قلمٌ يستتبع السيفَ طائعاً تطـــــــــوع ذُناباه التي لا تُفارقُهْ وما ذنَّب الأقلامَ إلا ممثـــــّلاً بهن سيوفَ الهندِ كيف تُطابقُه Esmaiel.Hasan@admedia.ae