صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إيران.. وطبع المأزوم

اعتزام عدد من أعضاء مجلس الشوري الإيراني زيارة جزرنا الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، والتي تحتلها إيران، تعكس طبع المأزوم في السياسة الإيرانية، التي ما انفكت تستفز جيرانها والمجتمع الدولي بأسره، بتصرفات وأعمال تفتقر إلى الحد الأدنى من الحرص على تعزيز علاقات حسن الجوار واحترام سيادة واستقلال أراضي الآخرين.
لقد وضعت هذه السياسة المتعجرفة إيران في مأزق وعزلة، بعدم استجابتها لمبادرات دولة الإمارات لحل قضية احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، والتي مضى عليها أكثر من أربعة عقود، منذ أن دنست قوات إيران الشاهنشاهية تراب هذا الوطن، واحتلت تلك الجزر قبل يومين من قيام الدولة.
لقد دعت الإمارات إيران في العديد من المناسبات لحل هذه القضية بالتفاوض الثنائي مباشرة، أو التحكيم أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وأظهرت من حسن النوايا الكثير لحل هذه القضية التي لا يخدم استمرارها الشعبين والبلدين الجارين. ولكن يبدو أن النهج المأزوم الذي تدار وتقيّم به الأمور على الضفة الأخرى من الخليج العربي، ترى بهذا التأزيم وسيلة لمغالطة نفسها و شعبها لما وصلت إليه الأمور هناك من انهيار تام، وبالذات في الشق الاقتصادي الذي ينعكس على معيشة وحياة الإنسان البسيط.
كما وضعت تلك السياسة المتعجرفة طهران في عزلة دولية جراء استمرار مواجهتها مع المجتمع الدولي بسبب البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلق دولنا الخليجية قبل غيرها، لافتقاره إلى الشفافية والوضوح والمعايير الدولية المتعارف عليها في سلامة برنامج ومنشآت من هذا القبيل.
إن الإعلان عن هذه الزيارة المشؤومة، شؤم احتلال يجثم على الأرض الإماراتية وكل بقعة مغتصبة، يعكس إصرار إيران على المضي في تلك السياسات الاستفزازية والممارسات غير السوية التي تقوم بها لتغيير حقائق الأرض والتاريخ على جزرنا المحتلة. وتكشف زيف الأقنعة التي تحاول الاختباء وراءها السياسة الإيرانية في ترويجها لأحاديثها وشعاراتها عن الصداقة والعلاقات الطيبة بين الجيران ومع الدول العربية والإسلامية ودول العالم، هذه الدول التي تعلن في كل محفل تأييدها للحق الإماراتي الساطع سطوع الشمس في كبد السماء. وما هذا الاستنكار الذي يتوالى من مختلف المحافل والدوائر للزيارة المشؤومة المرتقبة، إلا تعبيرٌ عن التضامن مع حق وسيادة الإمارات على جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران، وتقدير في الوقت ذاته لمبادراتها المسؤولة لصون علاقات حسن الجوار وتعزيز أمن واستقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم.
بقي أن يدرك جيراننا على الضفة الأخرى أن توتير الأوضاع باستمرار احتلال جزر الإمارات والتدخل في شؤون الآخرين وإطلاق التهديدات الجوفاء والارتهان لعقلية الأقوى والأكبر، يؤدي فقط إلى طريق واحد، هو الانهيار والسقوط المدوي، وخواء الشعوب، و شواهد التاريخ تروي اضمحلال وزوال أصحاب ذلك المنطق الأعوج والغرور الأهوج.
لقد كان الموقف المسؤول الذي ميز الإمارات في تعاملها مع هذه القضية، محل تقدير المجتمع الدولي بأسره، وينم عن حكمة ورقي وحرص رفيع على تعزيز الأمن والاستقرار، لتتمكن شعوب هذه المنطقة من التفرغ للتنمية وبناء رخائها واستقرارها، ويبدو أن هذا النهج، قرأه البعض بطريقة مقلوبة، لأنه عصي على إدراك المأزومين.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء