صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خميسيات

يعني شو يكون شعورك بصراحة إذا ما برّقت عينك في حدود الساعة السادسة إلا ربع فجراً، وسمعت شخصاً يقرض تفاحة ناضجة وممتلئة عند أذنك؟ ستعتقد أولاً بأنك في حلم، ثم حين يستمر صوت المنشار، تنهض من نومك جالساً جلوس المتأمل والمتألم، ولا تعرف أن تقول شيئاً، صوت أكل التفاح من الأصوات المثيرة لكثير من الناس، خاصة وبعضهم يأكل التفاح، وكأنه سيخلص من السوق غداً، وبصوت يشنف أذنيه وحده، ولا يبالي بخلق الله!
? ما هو شعورك إذا ما كنت تنتظر خروج سيارة من موقفها، وبكل احترام تنتظر سائقها وهو يعالج الرجوع إلى الخلف بحذره الشديد، وخوفه غير المبرر، وحينما يخرج بعد حسرة، هذاك سيره، حتى أنه لم يشر بيده شاكراً، ولا كلف خاطره أن يزمر لك حامداً، وبينما أنت في دهشتك من أخلاق هذا الزمان، تغافلك سيارة قادمة من الاتجاه الآخر، تقودها امرأة لا يمكن أن تقول عنها إنها غير جميلة، لكن يمكنك بكل تأكيد أن تصفها أنها غير لبقة، ولا تعرف التحضر، وتزرق سيارتها في الموقف الذي تنتظره منذ وقت، هل تستمر في هدوئك وتحضرك؟ وتقول: الله يسامحها أم تنبهها بغلطها أم تخرج عن طورك أم يمنعك الوجه الجميل أن تقول لها شيئاً، وحينما ترجع لبيتك تحط غيظك على أم العيال!
? لا أعرف ما هي حكاية بعض الناس مع الأشياء النظيفة والجديدة واللامعة والغالية التي تخص الآخرين أو المال العام، يشعرونك أنهم أعداء حقيقيون لها، فالنظيف يتوسخ بجهدهم المثابر عليه، والجديد يحولونه إلى قديم بسرعة، واللامع يخدشونه ويحفرونه ويشوهونه، والغالي يظلون مواظبين عليه حتى يخسر قيمته، هؤلاء الناس يمكن أن يمر أحدهم بطريق جميل أو بقعة خضراء ويرمي فيها ولا يبالي، يمكن أن يفتح أحدهم باب سيارته بقوة ليشخط بابك أو يطعج حديده المستوي، يمكن أن يكون أحدهم زائراً، ويدلف في مصعد للأدوار العليا، وبينما المصعد طالعاً به في هدوء وانسيابية، يقوم هو بمفتاحه يحفر سطحه اللامع ليشوهه، أما الغالي فيتصيد كثيرون كيف يخربونه لأنهم لا يملكونه!
? هل يمكن أن نقول إن مؤسسة ما تضحك علينا؟ هل يمكن أن ننسب الكذب و”المقصة” للمؤسسة، دونما نشير إلى أفراد فيها؟ هل كذب المؤسسة هو تراكم من كذب أفراد مجتمعين ومختلفين فيها؟ كأن تقول مؤسسة ما، أنا مع التوطين، وفتح شواغر للمواطنين الخريجين والعاطلين، وتعلن أن نسبة التوطين عندها مرتفعة، وتشارك في مؤتمر التوظيف، وتشعرك أنها تتعامل برقي مع المراجعين؛ هذا الموقع الالكتروني، ونحن مع البيئة الخضراء، وكل تعاملنا بالديجتيال والبريد الالكتروني، وموقعنا من أكثر المواقع زيارة وتطوراً، وحينما يراجع الخريجون كما وعدهم الموظفون يجدون الموقع خلاء، وقديما، وغير متطور، والوظائف “ما ميش”، والشواغر شغرها الغير!



amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء