نتابع التطورات الجارية في تايلاند، ونحيي هذا الجهد والمتابعة من قبل وزارة الخارجية، وهو ليس بالامر الجديد عليها، في كل مكان يتواجد فيه رعايا للدولة· وقد لمسناه في أكثر من مناسبة· وخلال اليومين الماضيين تابعت تصريحات القائم باعمال سفارتنا في العاصمة التايلاندية بانكوك محمد يوسف العوضي ، وهو يطمئننا على أحوال مواطنينا، وما تقوم به السفارة لتسهيل عودة من يرغب منهم في العودة الى البلاد، فيما يمكن تسميته بالعملية'' نانا'' نسبة للمنطقة التي تحولت الى ضاحية خليجية في بانكوك، ويقبل عليها أبناء الامارات لقربها من مقاصدهم في تلك المدينة من مستشفيات وفنادق ومراكز تجارية· ومما استوقفنا في تصريحات الرجل هو عدد المواطنين المتواجدين هناك، والذين قدرهم بنحو أربعة آلاف مواطن، وهم في غالبيتهم من الاسر التي توجهت الى هناك طلبا للعلاج· رقم يتوقف أمامه المرء، ليتساءل عن سر الإقبال على تلك البلاد بعد أن نفضت عن نفسها سمعة سيئة كانت تلتصق بها قبل سنوات قليلة، واليوم تحولت الى قبلة للسياحة العلاجية والاستشفائية في آسيا· وفي العام الماضي زارها ما لا يقل عن سبعين ألفاً من الامارات في رحلات تجمع بين السياحة الترفيهية والعلاجية،بحسب إحصائيات وأرقام أعلن عنها في حينه· لقد أنفقت الدولة مليارت الدراهم على بناء المستشفيات والمراكز العلاجية الصحية، وحرصت على استقطاب كوادر وكفاءات متخصصة في مجالها ، حتى غدا البعض منها صروحا يفترض بها أن تكون المكان الذي يقصده أي مواطن اذا ما ألم به طارئ صحي· ولكن يبدو أن الفجوة تتسع بين المواطن والمنشآت الطبية والصحية التي وجدت لخدمته· وهناك من التعقيدات في النظام الصحي المتبع في هذه المؤسسات ما ساعد على وجود الفجوة، ومن ثم واصلت الاتساع، وقد وجدت من يغذيها من خلال الاخطاء التي تحدث هنا أو هناك سواء أكانت أخطاء إدارية على إيقاع التعامل البيروقراطي الذي يصر على إثبات وجوده، أو من خلال أخطاء في التشخيص والعلاج تبرز أيضا هنا أو هناك· وبرغم حرص دوائر الصحة على استجلاء رضى الجمهور عن خدماتها بالاستبيانات، والشفافية التي أظهرتها في مناسبات عدة، إلا أن الامر بحاجة الى وقفة جادة ومتكاملة تجسر الفجوة القائمة، وتعيد ثقة هذه الشرائح بمؤسساتنا الطبية· وعندما يتأمل المرء سر ازدهار تلك المؤسسات العلاجية في بلد مثل تايلاند، يستوقفه مقدار العناية والخدمة الشخصية التي تبذل تجاه كل مريض على حدة، بصورة تولد لديّه الانطباع بأن هذا الطاقم الطبي وجد خصيصا لخدمته هو فقط· هذا قبل الخوض في الامور الطبية من حيث سرعة الاستقبال ومقابلة الطبيب والتشخيص ومستوى العلاج والكشف الطبي وغير ذلك من الامور· في بعض مستشفياتنا يعاني المريض من طول فترة الانتظار فوق معاناته من توعكه الصحي، بل إن بعض المستشفيات والعيادات الاستشارية التي تعمل بنظام حجز المواعيد ، لا تحترم حتى الموعد الذي حددته للمراجع· ويا جماعة الخير، هذه اللمسات الصغيرة أساس بناء الثقة الكبيرة، ونحن في مسيس الحاجة لها حتى لا يواصل المريض رحلة البحث عن الاهتمام به قبل العلاج حتى لو في بلاد الأفيال!!·