صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العمود الثامن

جيل المبدعين·· تعتبر فترة نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات من أخصب السنوات التي مرت على الإمارات من حيث ظهور المبدعين في كافة المجالات، وما الأسماء اللامعة اليوم إلا نتاج تلك الفترة الذهبية التي ولّدت مبدعين ونجوماً في الكتابة القصصية والشعرية والمسرحية ونجوماً في السياسة ونجوماً في الرياضة ونجوماً في التمثيل والغناء ونجوماً في الحقل الإعلامي، وهنا·· أتحدث عن النجوم بشكل عام من الجنسين، لأن المرأة كانت في الغالب حاضرة في كل تلك المجالات، واليوم وبعد انقضاء ما يقارب ربع قرن من تلك المرحلة الزاخرة، وتطور كل الأشياء المحيطة بنا وتوفر سبل العلم والمعرفة والاتصال وثورة المخترعات الحديثة، تجدنا نعدم تلك البشائر التي كانت تعطي دائماً للوطن والمجتمع شيئاً جميلاً ومدهشاً، ولكي لا نظلم الآخرين نقول إن المواهب قد تتكرر لكن المبدعين قليلون والذين يتابعون حتى نهاية الرحلة ولا تفتر عزائمهم ويعدونك دوماً بالجميل هم قلة وهم ندرة ·· اللاعبون الجيدون موجودون لكن اللاعب النجم هو الغائب، أتمنى أن أسمع عن لاعب كرة الطائرة أو اليد بمستوى نجوم الثمانينات وحتى القدم، وهنا أقصد باللاعب النجم، الذي يمتعك بطريقة اللعب ويظهر تلك المهارات الجميلة واللمحات المدهشة في المباريات لا التمارين، أتمنى أن أسمع معلقاً جديداً بمستوى بعض نجوم الأمس، أو نرى إبداعات مخرج تلفزيوني، أما السينمائي فقد تنازلنا عن هذه القضية منذ سنين طويلة، حين كانت جزءاً من الأحلام، وبعد أن ظل معمل الـ 35 ملم مهجوراً في مبنى تليفزيون أبو ظبي قبل أن يركب·
يارب·· نشوف مذيعاً نجماً على شاشاتنا التي تلمع من الجل وملبدّ الشعر نتمنى أن نرى موسيقّياً يدور العالم حاملاً اسمه وقلب وطنه في ثنايا بدلته السوداء السموكينغ أو رساماً يطوف بمعرضه في كاليريات العالم، أو شاعراً جديداً وليد المرحلة بزّ رفاقه وأترابه ونبغ، أو روائياً يمكن أن تراهن عليه للأيام المقبلة·
لا أدري ما هو السبب في حالة اليتم هذه·· والفقد هذا؟! هل هو تقصير من الفرد نفسه؟ أم أن البيئة المجتمعية هي الطاردة؟ هل الدعم والتشجيع في السابق كان أكبر وأكثر؟ هل روح التّحدى غابت عند الفرد؟ وأصبح النجاح مستسهلاً؟ هل العصر الجديد ساوى بين كل الأمور؟ بحيث لم نستطع أن نفرق بين الزين والشين بين ما هو حي وراق وجميل، وبين ما هي إفرازات الاسمنت والبلاستيك وحضارة الاستهلاك·
هي دعوة مخلصة للمبدعين الذين توقفوا أن يعودوا، ولأصحاب المشاريع الثقافية أو الإبداعية أن يتابعوا، وللمواهب الحقيقية الجديدة أن تبادر وتقتحم وتتعب، فالأرض الطيبة المرّوية بالحب، تظل خضراء معشبة، وتظل دائماً وأبداً توعد بالشيء الجميل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء