إن اختلفت المدارس الفنية، وتنوعت أساليبها يبقى القلق الناتج من تفاعل الأنا مع الآخر، الدافع الأول للإنتاج الفني، هذا الدافع يوقع العقل في شباك اللعب المنفرد مع أدوات تقع ضمن دائرة الوسط المحيط، يمكن اللعب المنفرد الفنان من بلوغ مستوى الرضا عن الذات. ولا ننسى أن هذا القلق المنبثق من الداخل مصدره الخارج، فإن أردنا التغلب عليه يجب أن نعيده إلى موطنه الأصلي ألا وهو الخارج، ولا يكون ذلك إلا عبر الفن، الفن وجد لهدف وقد يكون هذا هو الهدف، عقبات كثيرة في الحياة تجبرنا على التوقف وإعادة النظر حول البيئة للبحث عن حقيقة السعادة، قد نجدها وقد نكتفي بالنظر إليها. من الأعمال المعبرة عن القلق لوحة “ الصرخة “ للرسام النرويجي الشهير إدفرد مونش1893م والتي تحدث عنها بأنه كان يمشي في الطريق بصحبة صديقين وشعر بالحزن والكآبة، وبدأ يسمع صوت صرخة بعد أن تمكن منه التعب. استطاع إدفرد مونش أن يشرح ظروف المشاعر أثناء وقت معين، لكنه لم يشرح السبب، أي سبب تلك الكآبة والمشاعر التي يغطيها القلق، لأنه يشرح عناصر اللوحة فقط، دون ذكر الأسباب، لأنها لم تعد تؤثر عليه، أي أنه أطلقها من الداخل إلى الخارج. الفنان يكون مسلوب الإرادة أحيانا أثناء إنتاج العمل الفني، لأنه قد ينتجه وهو في زوبعة فكرية، تسكنها الهواجس والأحلام المرعبة، وتجد العمل أثناء عملية الإنتاج يتنقل بين عدة مدارس فنية، أي قد يستخدم الفنان خامة القماش ليرسم عليها مجموعة من الرسوم الرمزية التي نصنفها ضمن السريالية، ثم يدخل عليها إطار إلكتروني. وبذلك يكون تعامل مع الفن البصري الآلي وهكذا حتى يصل المنتج إلى شكل جديد من الفنون المعاصرة المهجنة، فالخامة أو المدرسة الفنية ليس الهدف الذي يسعى إليه الفنان، إنما هو يريد التخلص من حالة القلق التي بدأت تشل بدنه. أفكار عديدة يطرحها الفنان أمام المشاهد، ورسائل عدة يستقبلها المشاهد، وعندما يدركها يدعي بأنها بعيدة كل البعد عن الوسط المحيط، في الحقيقة هي من داخل النفس البشرية، أي من منبت البيئة الخارجية ألا وهو الداخل. هدى سعيد سيف science_97@yahoo.com