صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حكاية نالبانديان

هل سمعتم حكاية نالبانديان؟ أراهن أن الكثيرين لا يعرفونه فدعوني أخبركم عنه وأحكي لكم قصته لعل من يسمعها يعي ويدرك ما هو الوطن وما هو تعريف الوطنية. في كأس ديفيز للتنس التقى المنتخب السويدي مع نظيره الأرجنتيني وفي ظل غياب أبرز نجوم الأرجنتين توقع الجميع فوزاً سهلاً للسويد، ولكن الأرجنتيني نالبانديان قرر المشاركة في المباراة رغم معاناته من إصابة وآلام في الركبة وعندما أخبره طبيب المنتخب أن مشاركته فيها مخاطرة كبيرة أجاب بلا تردد: “أنا أتحمل المسؤولية”. وفي فترة الإحماء قبل المباراة شعر نالبانديان بالآلام ولكنه تحامل على نفسه ليرفع هذا الموقف منسوب الروح المعنوية لدى اللاعبين وهو ما قاد منتخبه للتغلب على المنتخب السويدي في أرضه، عندما فاز نالبانديان في المباراة الحاسمة على السويدي فينسيجويرا. وبعد الفوز كان لا بد من الاستماع والاستمتاع بما نطق به نالبانديان حيث قال: “حب الأرجنتين يدفعني لفعل أي شيء، وقميص الوطن يجعلني أشعر بالفخر، أنا قررت المشاركة رغم الإصابة وهذا شيء بسيط يتوجب علي تقديمه لوطني”. نعم هو الوطن إذن الذي دفعه للتضحية والمخاطرة، نعم هو الوطن الشيء الوحيد الذي يستحق أن نحيا ونعمل ونضحي ونموت من أجله، وكل إنجاز نحققه يكون قبلة على جبين الوطن. بالمناسبة الأرجنتين دولة فقيرة يصل عدد الفقراء فيها إلى 50 % من مجموع السكان، وهي لا تقدم الأراضي السكنية والزراعية والتجارية والصناعية للشعب بالمجان، ولا تشيد البيوت الشعبية للمواطنين ولا تمنحهم قروضاً لكي يبنوا المساكن، كما لا يوجد فيها صندوق يقدم منحاً للراغبين في الزواج. ولا تقدم الأرجنتين كدولة معونات اجتماعية للعاطلين والأرامل والمطلقات، كما لم تقم الحكومة هناك بزيادة الرواتب بنسبة تصل إلى 70 % على الراتب الشامل. ومع ذلك يتنفس الأرجنتينيون وغيرهم من شعوب الأرض الكادحة هواء بلادهم أينما رحلوا ويهيمون عشقاً وحباً بوطنهم ولا يعبرون عن هذا الحب مثلنا باستعراضات الخطر وبالمسيرات وتزيين السيارات وحرق الإطارات وعندما تنتهي الحفلة نتجه إلى بيوتنا ونترك الشوارع مليئة بالفوضى والقاذورات، وليست هناك مشكلة، فسوف يقوم عمال النظافة الآسيويون بتنظيف ما ألقيناه وتقوم الجهات المعنية بإصلاح ما أفسدناه. هذه رسالة إلى كل مقصر في حق وطنه، فنحن ولدنا وفي أفواهنا ملاعق من ذهب وأنعم الله علينا بقادة وحكام وفروا لنا كل أسباب الراحة والرخاء، قارن بين وطنيتنا ووطنيتهم وبين وطن ووطن حتى تعرف أين هم وأين نحن؟. راشد إبراهيم الزعابي | ralzaabi@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء