صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ثقة الناس·· و ضمان الشركات!

هناك مشكلة حقيقية بين شركات التأمين الصحي والمستشفيات والعيادات الخاصة، مشكلة لا ندري من خلقها، هل هي شركات التأمين بشروطها، وقوة مالها، أم هي العيادات الخاصة والمستشفيات بتعقيدها الروتيني، وخوفها من ضياع حقها، فلا يعقل أن تكون لديك بوليصة تأمين صحي بدرجة حتى لو كانت عالية، ويطلب منك إن عرضت نفسك على طبيب في هذه المستشفيات الخاصة أمران: إما أن تنتظر حتى يأتي التفويض، والسماح من شركة التأمين، وهذا ربما يكون في يوم، في شهر، في سنة، يكفي العذاب أو تتعالج على حسابك في اليوم نفسه، وإن رأت الشركة تعويضك، خيراً فعلت، وتجزى عليه، أو يمكن أن تصلك منهم رسالة تفيد أن معاملتك رفضت، لأن العلاج غير شامل في بوليصة التأمين أو عليك نصف، وعلى الشركة نصف، وغيرها من سبل الحيلة، والتذاكي، وإرهاق الناس· بالأمس سمعت شكوى من زوج في إذاعة أبوظبي، رفضت شركة التأمين ولادة زوجته المبكرة، لأنها لم تنقض 6 أشهر بالكمال والتمام على سير البوليصة، نحن الوحيدون في هذه الدنيا العودة الذين يجب على مرضانا أن ينتظروا شهرين لأي جرح، و3 أشهر لأي آلام في الظهر، و6 أشهر للشعور بألم المخاض، في حين في كل الدنيا منذ أن تدفع مبلغ التأمين، وتحصل على بطاقتك الصحية، لك أن تتمتع بمزايا البطاقة، المهم طلب المستشفى من الزوج مبلغ 17 ألف درهم نظير الولادة والعلاج، ورفضت شركة التأمين لأن على حساب ''داية'' شركة التأمين باقي 5 أيام، وهي أيام تفعل الشيء الكثير في حياة الشعوب المناضلة، صحيح قام بعض الأخوة والأخوات وتبرعوا بتغطية تكاليف الولادة، وهو عمل يشكرون عليه، وأملته عليهم النخوة العربية، والتكافل الإسلامي، لكن هم غير مجبرين أن يحلوا مشكلات شركات التأمين الصحي التي تضحك، ويشرق وجهها حين تجديد البطاقة، وبعدها يظل وجهها عبوساً قمطريرا، لا تريد أن تسمع عن أحد من عملائها أنه كح أو ظهر بثر في وجهه، لا محبة زائدة، ولا حرصاً أكيداً، ولكن الخوف الذي يتملكها، والضغط الذي يرتفع عندها، والتوتر الذي يشري جلدها، نتيجة كم ألف ستخرج من جيبها· السؤال·· ماذا يفهم الإداري أو المدير المالي في شركات التأمين أكثر من الطبيب، حين يقرر أن شخصاً متمارض، وليس مريضاً، وكأن صحة الناس لا تهمهم بشكل شخصي، بقدر ما يهم الناس أن يخسروا شركات التأمين الصحي، ولا أدري إن كان هناك متمارضون لديهم هواية جمع الأدوية من الصيدليات، وعرضها في ''فترينة'' البيت أو داخل علبة الإسعافات الأولية المنزلية، أو أن هناك أشخاصا ليس لديهم عمل إلا أن يفائلوا على أنفسهم بالمرض، ويدعوا السقم، وهم صحاح البدن· مشكلة الناس مع شركات التأمين الصحي لا يمكن أن تحل إلا بتدخل قانوني وملزم وحازم، وينظم العلاقة بين هذه الشركات المتمارضة، والتي غيرت في بنود الاتفاقية الصحية في منتصف سنة العقد، وألزمت عملاءها المرضى بهذه التعديلات، وبين العملاء المرضى الذين دار رأسهم إن شرّقوا أو غرّبوا، وبين المستشفيات الخائفة التي يهمها أن لا تخسر مصاريف العلاج، ولا تهمها رسالتها الإنسانية وصحة الناس!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء