صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ولا بعد 100 سنة!

عندما تتاح لك فرصة زيارة نادٍ بحجم برشلونة الإسباني فلابد أن ينتابك شعور بالدهشة والإحباط في آن واحد. ولا يمكن أن تنتهي زيارتك إلا بسؤال يقول أين نحن من هؤلاء؟ أليسوا هم بشر مثلنا، ولماذا نشعر أن الفارق بيننا وبينهم لا يقل عن مائة سنة في أفضل الظروف. لقد أشعرتنا زيارة الأيام الثلاثة لبرشلونة أن العمل الاحترافي لا يتم إلا من خلال عقلية احترافية وتنظيم مؤسسي، وتحديد واضح للأهداف والأدوار، والحرص على خدمة المؤسسة بعيداً عن أي مصالح شخصية، وفي إطار هذه المنظومة يصبح رئيس النادي مثل أصغر مشجع، طالما اتفق الجميع على أن نجاح المؤسسة الرياضية مسؤولية كل من ينتمي إليها، إذا نجحت، نجح الجميع، وإذا فشلت يتحمل المسؤولية الجميع، دون أن يشغلوا أنفسهم بتبادل الاتهامات وتصيد الأخطاء! وحتى عند التعاقد مع أبرز النجوم وبمبالغ خيالية، فإن ذلك يتم من خلال رؤية استثمارية واضحة، فالنجم يجتذب الشركات والجماهير ويسهم في دعم ميزانية النادي لتعويض المبالغ التي أنفقها في سبيل التعاقد مع ذلك النجم. ولا يتوقف الأمر عند استقطاب النجوم الكبار، بل هناك سياسة واضحة لإعداد اللاعبين الصغار، على أعلى مستوى، فالاستثمار فيهم مضمون من أجل الحاضر والمستقبل. وكم من اللاعبين تخرجوا من أكاديمية برشلونة وأصبحوا نجوم الصف الأول، لا في إسبانيا فحسب، بل في كل أوروبا، لذلك لا يتردد النادي في إنفاق 10 ملايين يورو سنوياً لدعم الأكاديمية وتوفير كل سبل صقل وإعداد هؤلاء اللاعبين رياضياً وثقافياً. كما أن الجماهير ليست في انتظار دعوة مجانية أو تسهيلات أو حوافز وإغراءات ومصروف جيب من أجل تشجيع النادي، بل على العكس هناك مائة ألف شخص في قائمة الانتظار للسماح لهم بنيل شرف الحصول على عضوية النادي ومؤازرته في كل المناسبات. كما أنهم قوم يقدرون تماماً كل من قدم لهم خدمات، حتى لو لم تستمر العلاقة بين الطرفين، فالكل يذكر رونالدينهو بكل الخير وأنهم كانوا يتمنون أن يستمر معهم إلى ما لا نهاية إلا أنه اختار الطريق الآخر وفضل الرحيل ليخوض تجربة أخرى مع فريق ميلان الإيطالي الذي تراجعت نجوميته إلى حد كبير، بينما يمضي برشلونة - بدون رونالدينهو - واثق الخطوة آملاً في معانقة الألقاب الثلاثة «الدوري والكأس وبطولة أوروبا»، فالمؤسسة طالما أنها تعرف كيف تدير أمورها، لا يمكن أن يتوقف مصيرها عند لاعب من الممكن أن يقرر فجأة الرحيل عن كامب نو. ويبقى السؤال: هل هناك أمل في اللحاق بهؤلاء؟ شخصياً أقول لا أمل فنحن نتحرك كالسلحفاة، بينما «هم» يتحركون بسرعة الصاروخ ومن الصعب أن تلحق السلحفاة بالأرنب فما بالك لو كانت المنافسة مع صاروخ عابر للقارات!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء