صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قطاع واعد.. بممارسات أرقى

قبل أيام قليلة أُبرمت صفقة تعد الأولى من نوعها عندما قامت مجموعة استثمارية خاصة بشراء حصة من مجموعة خاصة أخرى معروفة وناجحة في القطاع الصحي والطبي، تملك مستشفيات وعيادات خاصة في العاصمة وضواحيها وبعض مدن وإمارات الدولة. في صفقة تكشف حجم التوسع الذي يشهده القطاع الصحي الخاص الذي تنظر اليه الدولة باعتباره شريكا أساسيا ومهما في تقديم الخدمات الصحية للسكان.
ونحن نأمل من هذه القفزات في القطاع الصحي الخاص ألا تؤثر في الممارسات الطبية والمعايير العالمية المتعارف عليها في مستوى الخدمات المقدمة من قبل هذا القطاع، والذي يشهد نماذج تصر على الكم على حساب نوعية الخدمة.
ولعل من النماذج الصارخة فيما يتعلق بالمعايير والممارسات المتدنية ما شهدته عندما رافقت صديق طفولة الى عيادة خاصة لاستشاري وجراح عظام شهير في العاصمة، وكان يعمل في أحد مستشفياتنا الحكومية قبل أن يستقيل منها ليتفرغ لعمله الخاص.
وقد هالني في عيادة السيد الاستشاري طريقة عمله، فهو يجري عملياته الجراحية في مستشفيات خاصة بحسب جدول شغور غرف العمليات فيها، ويستقبل مرضاه في عيادته المكتظة على طريقة مسرحية “أهلا يا دكتور”، حيث يتراص خليط من شباب ومسنين رجال ونساء مواطنين وغير مواطنين. وذلك ليس بالغريب، ولكن الغرابة مقدار الاهتمام الذي يفترض أن يلقاه المريض من طبيبه. فما أن يدخل المراجع عيادة الطبيب يفاجأ بتشتت وقت الدكتور بين الرد على الهاتف الذي أمامه، وهاتفيه المحمولين والحديث مع ممرضته، ووسط كل ذلك يعود لسؤال مريضه “ها كنا فين؟”.
صورة تكاد تتشابه اليوم في العيادات والمراكز الطبية الخاصة التي بات نظام الضمان الصحي يمثل لها شريان حياة ومورد للاستمرارية، ولكنها بدلا من مراعاة القواعد المهنية وجودة ما تقدم، أصبح التركيز فيها على كم المراجعين الذين تستقبلهم. وبات هؤلاء يشكلون ضغطا على القطاعين بعد ما كان يتوقع من “الضمان” أن يخفف العبء على القطاع الطبي الحكومي ويكون داعما له بصورة أو أخرى. لعل من أبسط قواعد العمل التي عصف بها أسلوب الاستقبال الجماعي للمراجعين في القطاع الخاص، طريقة العمل بالمواعيد، حيث يصل صاحب الموعد الى موعده، ومع هذا لا يتمكن من رؤية الطبيب إلا بعد ما لا يقل عن ساعة عن الموعد المحدد له. وفي العيادات الخارجية في المستشفيات والمراكز التابعة للصحة، تجد أن الطبيب والهيئة التمريضية تستنزف جل وقتها في أعمال ورقية على حساب الوقت الذي يفترض أن يقضوه مع المريض.
نعود لنقول إن طبيعة الممارسات الجارية حاليا في الميدان الطبي، هي التي جعلت منه واعداً بدليل أن تلك المجموعة الاستثمارية بدلاً من أن تؤسس منشآت جديدة خاصة بها، تمثل توسعا لما هو قائم بالفعل وتضيف اليه، اكتفت بما هو قائم، لتصبح العيادات والمراكز الطبية الخاصة صورة لما كان يجري في المستشفيات العامة، مشاهد تدعونا للتأكيد على مراجعة الممارسات التي تجري لاستعادة الثقة بأن الطب رسالة قبل أن يكون تجارة واستثماراً.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

برنامج القروض

قبل 18 ساعة

أصل كل شر

قبل يوم

إزعاج

قبل يومين

أخيراً

قبل 3 أيام

العرس الكبير

قبل 5 أيام

«عونك»

قبل 6 أيام

الرصيد: صفر

قبل أسبوع

"'كبنجارا"

قبل أسبوع
كتاب وآراء