صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إيران غير جادة

إيران غير جادة وغير معنية ولا معتنية بحل قضية جزرنا المحتلة·· إيران تواجه الاعتدال الإماراتي والتسامح بمزيد من الصلف والعجرفة وإدارة الظهر لكل النداءات الداعية للحلول السلمية واللجوء إلى محاكم العدل الدولية·· إيران تريد بسط النفوذ وفرض سياسة الأمر الواقع ونسيان احتلالها لجزرنا إلى أبد الآبدين· إيران في ظل سياستها الحالية مشغولة جداً بتجاذباتها السياسية مع العالم، وبخاصة أن هذا العالم لا تحكمه المبادئ بقدر ما تستولي على سياساته المصالح· وإزاء وضع كهذا فإنه يتطلب أولاً موقفاً صارماً وحاسماً وجازماً من دول مجلس التعاون الخليجي، هذا التكتل الإقليمي الأهم في العالم، والذي يملك من الإمكانات السياسية والاقتصادية ما يؤهله للعب دور فاعل ومحوري في حل قضية الجزر· قبل سنوات حدث الاحتقان وتطور وقد كاد أن يصل إلى الاشتباك بين تركيا واليونان بشأن القضية القبرصية المتنازع عليها بين الدولتين·· فماذا كان موقف الاتحاد الأوروبي؟ لقد وقف الأوروبيون قاطبة إلى صف اليونان كونها عضواً في الاتحاد الأوروبي، وقفوا مناصرين ومدافعين ومتكاتفين يجمعهم الانتماء إلى اتحاد واحد· أما نحن، وفي دول مجلس التعاون، لم نسمع حتى الآن إلا الكلام الوارد الشارد، المغرد خارج سرب القضية، كلام لا يؤثر ولا يثير غير ذبذبات الأصوات المتطايرة في الهواء الطلق·· ولو حزم مجلس التعاون الخليجي أمره وأخذ على عاتقه التصدي لمحاولات إيران تكريس احتلاله للجزر، نقول الحزم، بالحجة والبرهان، والوقوف أمام المحافل الدولية بكل قوة، وما يختزنه الاتحاد الخليجي من عوامل التأثير السياسية والاقتصادية على العالم أجمع، فإن أموراً كثيرة سوف تتغير وأن آذاناً سوف تسمع وعيوناً سوف ترى، ولكن للأسف كل هذا لم يحصل، وإيران مستمرة في التجاهل وصرف النظر عن كل ما هو حق وشرعي· نقول بكل صراحة، ما كانت إيران ستتطاول وتنشر إدعاءاتها حول البحرين عبر أصوات النشاز لولا الصمت الخليجي والعربي عن سياستها التوسعية على جزرنا المحتلة·· فالأطماع الإيرانية واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى قواميس سياسية لتفسير ما تفعله إيران، وما تكنه من أطماع·· وأطماع، إيران ستستمر في النمو طالما لا يوجد هناك صوت قوي يكبح هذا التبدد والتمدد السياسي على حساب الغير، وفوق كل القوانين والشرائع والنظم الدولية·· أشقاؤنا في دول مجلس التعاون مشغولون بقضايا جانبية وهامشية، متجاهلين ما يمس الجوهر وسيادة الدول المنتمية إلى نسيج واحد وجسد واحد وجغرافيا واحدة· فالرماح لا تتكسر ولا تنثني إذا توحدت كلمتها، وتوطدت علاقتها، وإذا تفرقت تصبح كنشارة الخشب، تتطاير في الفضاء دون صدى، نريد لهذا المجلس ولأعضائه أن يشكل حجمه الحقيقي، ويبحث عن صوته التائه في أتون فضاءات بعيدة حتى يهاب جانبنا ويسمع صوتنا، ويحترم حقنا القاصي والداني·· فلا أحد يضمر شراً لإيران، بل هي دولة جارة وتربطنا بها علاقات تاريخية تضرب أطنابها في عمق التاريخ· ما نريده من إيران علاقة سوية صحيحة سليمة، معافاة من درن الأطماع والتصريحات الغوغائية التي لا تخدم إلا أصحابها ومن في نفوسهم غرض ومرض·· نريد لإيران أن تكون الجار الوفي المعضد المساند لقضايانا لنبني جميعاً منطقة خالية من أسلحة الادعاءات والافتراءات المدمرة لكل أشكال العلاقة الإنسانية بين الدول·· نريد التساوي في الحقوق والواجبات·

الكاتب

أرشيف الكاتب

إرث زايد

قبل 6 ساعات

التوطين «2»

قبل 23 ساعة

التوطين «1»

قبل يوم

سنابل الوعي

قبل 4 أيام

طفولية الاختيار

قبل 5 أيام

الطبيعة الخالدة

قبل 6 أيام

المخيلة الذهنية

قبل أسبوع

إنجازات هائلة

قبل أسبوع
كتاب وآراء