صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بالعربي أيها المستثمر

خلال السنوات الأخيرة ومع تزايد الأنشطة الاقتصادية وتوافد الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات المختلفة في الدولة، وقدوم الآلاف من المستثمرين الأجانب من مختلف الجنسيات، انتشرت اللغة الإنجليزية في الأسواق والأوساط التجارية والاقتصادية المختلفة حتى أصبحت لغة مهمة يحتاجها أي شخص يريد دخول مجال الاستثمار والتعامل مع الشركات. ورغم كل الإيجابيات التي شهدها اقتصاد الدولة والنهضة الشاملة التي شهدتها مختلف القطاعات، إلا أن الاعتماد الكبير على هذه اللغة كان أحد الظواهر البارزة في سوق العمل وتحديدا لدى القطاع الخاص، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث تغيرت نظرة الكثيرين إلى اللغتين العربية والأجنبية، وأصبح التركيز ينصب على إتقان الإنجليزية سواء من خلال الدورات التدريبية للكبار، أو إدخال الصغار للمدارس ذات المناهج المعتمدة على اللغات الأجنبية. لم يعد الكثير من المستثمرين يهتمون بلغتنا العربية، فالتاجر أو المستثمر لن يحتاجها كثيرا إلا في بعض المعاملات الرسمية، ولكن معاملاته اليومية تتم باللغة الأجنبية، سواء في التباحث مع الشركات، أو حتى في عمليات البيع والشراء في المحال التجارية المختلفة، فمن يشتري في كثير من الأحيان كان مضطرا للتحدث بتلك اللغة سواء كان يجيدها أو لا يعرف عنها شيئا. وبين لغتنا ولغة المستثمرين الأجانب، هناك آراء مختلفة، بعضها يرى أن “لغة المستثمر” هي لغة العصر والمال والاقتصاد، ولا بد أن تتقنها الأجيال الجديدة والناشئة في أي مكان بالعالم، فهم ليسوا بحاجة إلى لغة عربية متقنة، وتكفيهم لهجة مكسرة “ماشي حالها” يقضون بها حوائجهم في الكتابة والقراءة، أما البعض الآخر فلا يزالون يرون أهمية التركيز على اللغة العربية في المدارس والمعاهد، والعمل على تعزيز دورها ومكانتها في القطاع الخاص وفي الأعمال والاستثمار، وبين هذه الآراء تظل للعربية مكانتها، ويبقى للإنجليزية أنها لغة العصر وصار إتقانها أمرا مهما. ولكن خلال الأسبوع الماضي، برز جانب مهم في لغتنا العربية، جانب جعل الكثيرين يدركون أنها لغة عالمية قادرة على جذب الآذان والعقول، ولا تقلّ عما يعرف بـ “لغة المستثمر”، إن لم تكن أفضل، كان ذلك عند تكريم شخصية العام الثقافية بجائزة الشيخ زايد للكتاب، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي ألقى كلمة قل أن يسمع العالم مثلها في عصرنا الحالي، كلمة أظهرت فصاحة وقوة اللغة العربية، بأسلوب متقن أكد قوة ومتانة هذه اللغة وإمكانياتها ومميزاتها التي لا تنضب. تلك الكلمة التي ألقاها سموه، وتحدث خلالها عن باني ومؤسس دولة الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه - ذكرت الجميع بأننا نمتلك لغة لا تقدر بالأثمان، وأن هناك مسؤولية يجب أن نحملها في العمل على تقويتها والمساهمة في إثرائها وتعزيز مكانتها، والاستفادة من تنوعها في اقتصاد اليوم وفي عالم المال والأعمال، وإذا حدث ذلك سنتمكن من حفظ حق لغتنا، وسنكون قادرين على الوقوف أمام أي شخص من أصحاب الاستثمارات العالمية وأن نقول له: “من فضلك.. تحدث بالعربية أيها المستثمر”. حسين الحمادي hussain.alhamadi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عاصمة الفرص

قبل سنه

دفعة قوية

قبل ثلاثة سنوات

لقاء المصارحة..

قبل ثلاثة سنوات

الصناعة والنفط

قبل ثلاثة سنوات

متفائلون أم متشائمون؟

قبل ثلاثة سنوات

مصنع العالم

قبل ثلاثة سنوات
كتاب وآراء