الرهاب الوظيفي... الموظف القديم·· يصيح بزيادة راتبه وتحسين وضعه الوظيفي الذي لا يعرف المقاييس الحقيقية فيه، ولا يدري عن المعايير الصحيحة التي تسيّره، فهو ينتظر دائماً المفاجأة، إما علاوة أو ترقية أو تفنيش أو وضع خاص بانتظار ما يحدث، وحتى حينها عليه المكوث في البيت منتظراً أو في المقهى مستعداً، الفرق بيننا وبين المؤسسات في الدول المتقدمة، أن الموظف يعرف متى يبدأ عمله، ومتى سيترقى، ويعرف عن الدورات التي تؤهله للنجاح، ويعرف الإنجازات التي متى حققها نال عنها التقدير المادي والأدبي، ويعرف حتى متى عليه التوقف وإفساح المجال للطاقات الشابة والمنتجة والجديدة لتحل مكان الموظف القديم الذي بذل وما قصّر لكنها سيرورة الحياة ومنطقها، ساعتها يعرف أن عليه التقاعد، إما لينتقل إلى عمل أخف وأسهل، وإما عليه أن يستمتع بالحياة ويكتشف الدنيا والسفر، أو يبقى مع أسرته أطول مدة ممكنة، ويعتني بحديقته وأحفاده، الموظف لو عرف كل ما له وما عليه، وعرف الأسس العامة للتقييم، وسير الخطط، لكان خطط حياته، والتزم عمله، وعرف ما عليه اليوم، وما له غداً، سواء من حقوق مالية وأدبية أو من واجبات ملزم ومكلف بها، لذا تتبنى المؤسسات الكبرى التنظيم والتخطيط أولاً لتعمل ثانياً·
الموظف الجديد·· يصيح لا يعرف ماذا يريد؟ وما يريد الآخرون منه؟ لديه أفكار جديدة تصطدم بموروثات مكتبية قديمة، يريد أن يختصر طرق البيروقراطية، فيجد جنوداً مجندة من صف العساكر الذين يحمون البيروقراطية، ويمنعون عنها الشر والأذى، ويمكنونها من البقاء والسيطرة، يريد امتيازات جديدة وحديثة ومن حقه كما تعلم، فيضحك مديره من تفكيره ومن طلباته الزائدة، وأقل ما يقوله له: اسمع·· ترانا مب في السويد وإلا الدانمارك روح جابل شغلك أحسن لك·· أما (بونس) و (أنويل في)·· فهاي هناك وين درست·· مب عندنا يريد أن ينقل مؤسسته إلى مصاف التحديث والأصول العملية والعلمية الجديدة، فيجد من يقول له من الموظفين العاجزين والذين ملّوا العمل، وأصبح مثل الواجبات المنزلية المجبور عليها: شو لك بهالصدعة ووجع الرأس، ترا غيرك وايد كانوا قبلك·· وبغوا يسوون أكثر منك·· ما راموا·· ترا ما بييك من هذا إلا المشاكل والعثرة·· طب عنك هالأفكار يا ريال·· قم عرّس وربّ عيالك أبرك لك·
المدير القديم·· خائف من الجديد وخائف من التغيير وخائف من التطوير، وخائف أن يتبدل عليه الحال، وخائف على المكان الذي ألفه، وخائف من أن يأتيه الدور··
المدير الجديد·· خائف من أن يغير فيفشل، خائف من أن يطوّر فلا يعجب، خائف من أن يفنش فيدعو الناس عليه، خائف من أن يترك الحال ماشياً كما كان عليه، فلا يرضى ضميره، خائف من أن يحدث ويعصرن العمل ويدخل التقانة فيه، فلا يتماشى مع مؤسسات المجتمع الأخرى، وخائف أيضاً أن يقول اللي في قلبه··