نزعت بغداد عباءتها وتعرى الشارع، والناس جثث وفرات الماء دماء، والمشتاق لدجلة أغواه الخوف، تمادى في البعد، عراق وعراق اليوم فراق وسباق في النعي· تبكي الثكلى والمفجوع يكبده الشارع أشلاء·· إرهاب هذا من كل جهات الأرض، فالقاضي متهم والمجرم آثم والأسباب هي الأسباب، كان عراقاً للأحباب كان الباب، كان كتاباً يفتح للشعر نوافذه، وكان السياب يصدح يا!!! خليج· اليوم تناهت بغداد، تقاتل ألف·· ألف هناك، بسيف عنترة بن شداد وبيوت الناس خاوية هاوية تسأل عن أحباب والأحباب تواروا وتداروا، سكنوا أصقاع الأرض بلا أرض لا يجمعهم إلا حنين الأمس وبعض خفايا همس عن رجس مض·· مضى في بغداد·· شق قميص البهتان من دبر ما همت بغداد بل هُمَّ بها والتزم الكذب يحيك أحابيل الجرذان· نزعت بغداد ملامحها صارت مسخاً، شاهدت كل الأرجاء ووجوه الناس شاحبة مفعمة بعلامات الاستفهام وبلا إدغام، تسأل يا بغداد مر العام وعام تتلوه أعوام والصبر تصابر صبراً والأخبار هي الأخبار، بغداد تنامت ألماً، شيعة·· سنة·· أكراد، هذي الأضداد، كانت يوماً في بغداد كانت عذقاً في نخلة بغداد والجذع عراق لا أعراق والنهر فرات محتدم بالأشواق·· يا أحداق العين بصيرة وربى بغداد أسيرة، لا شيء هنا يصحبها للبحر والأغلال ''حقود'' يتذمر من صحبتها يلعن رفقتها، بغداد بلا أطراف والبوابة ملحمة للموت والناس شتات· نزعت بغداد عروبتها، وتناسل وغد في الأحقاد ''حرس ثوري'' يلهبها بالأصفاد وزناد البؤس على الأعناق يا ذي الأحقاد منذ الصفوي المشئوم والدين قناعاً يخفى أطماعاً وقراقوش يتنامى أوهاماً··· نزعت بغداد شكيمتها والحكمة شهم صارت سهماً، يوغر في الصدر ضغينة، بغداد حزينة، بغداد رهينة، واللاعب في الجمر يعيش فساداً، وحصاد الحرية سوط الجلاد·· هنا بوغريب يحاكي الأحفاد، يقول تمادى الظلم سياطاً، تساوى فيه السابق واللاحق والبغدادي هو الممحوق المسحوق· نزعت بغداد تضاريس الحلم شربت من أوهام أكلت من إبهام سياسات مأفونة، دفنت جل التاريخ تحت ركام جثث الأموات، غابت أصوات، وأنصاف الأنصاف، تعالوا صوتاً وسياطاً حتى مادت أرض النهرين، أرخت جفنين وسيف الحجاج يلاحقها، يا بغداد نامي تحت الضيم والغيم، جيران أشبه بالنيران إن هبت عاصفة نفخوا الأبواق قالوا هبي، واستعري يا نيران، وبعض الجيران عرب ليسوا بالعرب، سخطوا الأعراف وساروا بالمجداف عميقاً في التجديف والتحريف والتخريف والتوظيف لمآرب أخرى في النفس، هي الأشياء في نفس بني يعقوب·· الحبُّ هو الجُبُّ هو الذئبُ تفرس في عين البغدادي، رماه في الغيب، لقنه فصولاً في الموت· والموت رهيب·· وعجيب أن تبقى بغداد في السبي والحرة كانت عَلَماً كانت عِلما، كانت أعلاما، وعلامات في البوح واليوم بلا جِنْحٍ، الطير على الغصن والعش خواء، العصف هنا خسف والريح نزيف يتلوه خريف، يجرد نخل الأمس يجرده حتى صارت بغداد بلا أوتار· نزعت بغداد الستر، تعرت فرت من نفق، واحتشدت في خندق، كسرت قيداً، فاختمرت في الأغلال، عرفت معنى الإذلال، صاحت بغداد يا ويح الأوغاد كيف تمادوا في الكذب خيالاً، وتبادوا رسلا، ورجيم الشيطان، سجالاً بين الجرذان·