صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«فيها.. يا أخفيها»

تستخدم هذه الجملة عندما يُصر أحد على المشاركة في فعالية ما، وفي حالة رفض الآخرين طلبه، يهدد بتدمير هذه الفعالية وإخفائها. استرجعت هذا المثل -وذكرياته- ما أن قرأت الجدل الدائر حول جائزة البوكر ومرشحيها وأعمالهم الأدبية وحكامها ونقادهم. كان أول رد فعل لشقيقي الصغير- في حالة رفضنا مشاركته لعبنا-، قيامه بتدمير ما نلعب به، كأن “يخربط” أدوات لعبنا (شطرنج، كيرم...)؛ كما أنه لم يكن يتوانى في حالة تأكده من اقتراب فوز غيره، من اقتراف الفعل نفسه في تخريب اللعبة؛ الحمد لله، كبر شقيقي، كما أني لم أشاركه أي نوع من اللعب منذ عقدين ونصف العقد. وعلى الرغم من أن فعل كهذا له علاقة مباشرة بعمر الطفولة والتهور وغياب الوعي، إلا أن بعض المثقفين العرب، لا يجد حرجاً -رغم تجاوزهم مرحلة الطفولة، وخبرتهم الأدبية التي من المفترض أن تثقل من وعيهم الشخصي- في القول والفعل بطريقة ضمنية: “فيها.. يا أخفيها”! يغيب النقد الموضوعي عن أغلب ما ورد حول الأعمال المشاركة في الجائزة، فأفاجأ أن من شحذ همته وبرى قلمه لم يكلف نفسه عناء قراءة الأعمال، فظهر الانحياز الأعمى؛ كأن يهاجم أحدهم الجائزة في مقال طويل عريض، دون أن يقدم مقارنات موضوعية للأعمال التي يرفضها، وخلال مقاله لا يذكر سوى عمل واحد- بالطبع الوحيد الذي قرأه- فيمجده ويحمده بكل سذاجة لا تليق بناقد أو حتى قارئ حقيقي. من يعتقد نفسه أنه الوحيد الرائع والمبدع وصاحب الحضارة والطيب والذكي، وكذلك المظلوم، وهناك من يكره ويغار منه، فهو في الحقيقة لا يرى على المعمورة سوى نفسه، ومن لا يرى غيره، لا يمكن أن يعرف حقيقة نفسه. المصيبة الحقيقية تتعدى ذلك بكثير، لأنهم في نهجهم هذا يعتقدون ألا مخلوقات أخرى تشاركهم المعمورة، وإن حدث واكتشفوا آخرين، فإنهم لن يترددوا في اعتبارهم مخلوقات أدنى مرتبة؛ ولو عاد لهم القرار، فقد يقذفون بهذه المخلوقات خارج الكرة الأرضية؛ ألم أقل لكم “فيها.. يا أخفيها”؛ أنا وأخي كبرنا، فمتى يكبرون هم؟! *** كتبت في هذه الزاوية عن رواية “ترمي بشرر” هذه الكلمات: “لا أطلب من الروائي عندما ينسج إبداعه أن يملأ مساحات جهلي، أو أن يبوح بما يشبع فضولي عن الآخرين، أو أن ينير لي طريقاً لم أكن حتى ألمحه؛ ولكن هذا لا يعني أيضاً أن رواية تفعل هذا فينا، هي أهم من غيرها، وأكثر روعة؛ لقد غمرتني رواية “ترمي بشرر”، فاستحقت أن امتلأ بها”. وكان ذلك في أغسطس من العام الماضي 2009، وبالفعل رواية عبده خال أهم من غيرها، لأني قرأت غيرها. Als_almenhaly@admedia.ae?

الكاتب

أرشيف الكاتب

اليد الطولى!

قبل 19 ساعة

قواعد وحدود!

قبل أسبوع

الانحياز.. أمانة

قبل 3 أسابيع

فقط.. 19 ثانية

قبل 3 أسابيع

عندما يرحلون!

قبل شهر

في الخوف والحب

قبل شهرين

أسئلة الطائف!

قبل شهرين
كتاب وآراء