صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لاعبونا عمالقة•• ولكن

كان ينبغي على المهتمين بالرياضة والقائمين عليها أن يقفوا وقفة تأمل في المشهد الرياضي وأن يتبينوا حقيقة ما تنتجه الجهود من نتائج سلبية تضر ولا تسر، خاصة أن لاعبينا يتمتعون بقدرات فنية عالية وبعض هؤلاء اللاعبين يختزن إمكانات تؤهله لأن يصبح لاعباً دولياً بمعنى الكلمة• إذاً أين الخلل؟• أتصور أن من يتابع مشاركتنا الإقليمية والدولية يكتشف أن الخلل يكمن في الشخصية• فاللاعب الإماراتي يعاني من سوء التهيئة والتأهيل النفسي للمواجهات الدولية، الأمر الذي يجعله دائماً محجماً، متردداً، متراجعاً، يتعامل مع الآخر بوجل وخجل، لا يستطيع الإقدام والاقتحام وفي كثير من الأحيان يصبح حاله حال المتفرج، يعاين اللعبة ويتابع الكرة لكنه لا يسوم نفسه من أجلها، يريد أن تصل الكرة إلى قدمه كي يتعامل معها، وإن وصلت فإنه سرعان ما يفقدها لأنه في قرارة نفسه يريد أن يتخلص من هذا الهم، ويتحرر من هذه العلاقة التي تشكل عبئاً نفسياً عليه• هذا السلوك بطبيعة الحال يفسر وهناً في الشخصية وليس في العضلات، كما أنه ضعف في النفس وليس في الفنيات، الأمر الذي يجعل من الضرورة التعامل مع هذا اللاعب كشخص بحاجة إلى التهيئة، والتأهيل النفسي وليس عيباً أن نخضع أنفسنا دائماً للتحليل النفسي للتغلب على العثرات النفسية واختلال التوازن الداخلي• فالمدرب الأجنبي الذي لا يربطه قاسم اللغة المشترك، فلكي ينجح في مهمته، فهو بحاجة إلى معاون يسبر أغوار النفس، ويدرس حالة اللاعبين النفسية، وينتشلهم من واقعهم المختل• الشجرة الطيبة إذا لم تتوافر لها التربة الصالحة فإنها لا تثمر ولا تجدي نفعاً• لاعبونا خامات رائعة ومبدعة ومترعة بالإمكانات الفنية، لكنهم بحاجة إلى بيئة نفسية تفسح لهم المجال في أن يظهروا إبداعاتهم ليتميزوا ويحققوا النتائج المبهرة المطلوبة• أقول وبكل صراحة لو جلبنا مدربين من أقصى تاريخ نجاحات التدريب فلن نحقق ما نريد، لأن العلة تكمن في مكان آخر، ونحن نبحث عن العلاج في موطن آخر• الآخرون ليسوا أفضل منا فنياً، وإنما هم استطاعوا أن يتغلبوا على الجوانب النفسية بطرقهم الخاصة، علينا أن نعمل نحن بهذا الجهد لنحفظ ودنا مع هذه الرياضة التي أصبحت أكثر من شعبية وحتى لا نظلم اللاعبين ونلقي عليهم اللوم دائماً• هؤلاء بشر ويحتاجون إلى من يتلمس مواطن الضعف فيهم، ويتحسس ظروفهم الاجتماعية ويعرف كيف يتعامل معهم تحت سقف علمي ودراسة نفسية متخصصة لا تخضع للظروف العصيبة والأحكام المتسرعة التي لا طائل منها ولا نفع فيها غير الإحباط وتثبيط الهمم والإحساس بالفشل الدائم• لاعبونا ليسوا فاشلين ولا متقاعسين ولا تنقصهم القدرات الفنية، بل ما يمتلكون قد يفوق آخرين، حققوا نجاحات مذهلة• نريد الرفق بهؤلاء اللاعبين لأنهم أبناؤنا وعندما يغادرون الموطن فإنهم يمثلوننا ويحملون علم الوطن الذي يحبونه كما نحبه• يجب أن نرعاهم نفسياً وألا ندعهم فريسة المنظرين الذين لا هَمَّ لهم غير الجلوس على كراسي التنظير وإلقاء اللوم على هذا وانتقاد ذاك• نريد أن نبدأ الحكاية من البداية بعلم وفهم بعيداً عن التهويش•

الكاتب

أرشيف الكاتب

إرث زايد

قبل 13 ساعة

التوطين «2»

قبل يوم

التوطين «1»

قبل يوم

سنابل الوعي

قبل 4 أيام

طفولية الاختيار

قبل 6 أيام

الطبيعة الخالدة

قبل 6 أيام

المخيلة الذهنية

قبل أسبوع

إنجازات هائلة

قبل أسبوع
كتاب وآراء