صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حافلات النقل الصغيرة

في أحد المواقف الخاصة بالحافلات العامة على شارع المطار الجديد في العاصمة، توقفت ثلاث حافلات نقل صغيرة دفعة واحدة بانتظار ركاب، وجاءت الحافلات الكبيرة لتقف بموازاتها لتحدث جلبة وتكدس أعاق الحركة في المنطقة لبضع دقائق في مشهد يتكرر، ويكاد يصبح مألوفا بعد أن اتخذت المنافسة بين وسائل النقل صورة مزعجة وغير حضارية، جراء تزايد اعداد حافلات النقل الصغيرة بصورة تفوق الحاجة الفعلية لها.
وقبل نحو عامين، وربما أكثر انتقدت الإدارات المرورية في وقت واحد انتشار حافلات النقل الصغيرة، وتعهدت باتخاذ إجراءات تنظيمية جديدة بحق هذه النوعية من وسائل النقل، بما في ذلك وضع مواصفات جديدة تتضمن تخفيض عدد مقاعدها، بعد أن كثرت الحوادث التي تسببت فيها، وارتفاع ضحاياها. ومع مرور الوقت خفت الانتقادات وطواها النسيان. إلا أن الواقع شهد تكاثر أعداد هذه الحافلات وفرضت نفسها على مشهد النقل والمواصلات في البلاد. نظرا لكثرة أعدادها وأصبحت منافسا قويا لسيارات الأجرة. ليس ذلك فحسب، بل أصبحت العديد من الشركات الخاصة تعتمد على أصحاب هذه الحافلات في نقل الموظفين والعمال، ودخلت على الخط العديد من المدراس والجامعات الخاصة.
اليوم، أصبحت هذه الحافلات جزءا أساسيا من مشهد الازدحام والتكدس المروري الذي تشهده الطرق في مدننا الكبيرة، بل أضافت ممارسات غير حضارية فيها. ففي العاصمة وبعد تنظيم النقل بسيارات الأجرة بصورة حضارية، قام السائقون السابقون لسيارات الأجرة القديمة التي ألغيت تراخيصها، بالتحول إلى الحافلات الصغيرة. وبعد أن كان عملها يتركز في الضواحي والنقل بين المدن والإمارات، انتقلت إلى قلب العاصمة، وجعلت من بعض الشوارع الخلفية مواقف خاصة بها بعيدا عن رقابة رجال المرور و “مواقف”. ويزدهر عملها في أيام عطل نهاية الأسبوع والعطلات. وفي هذه المناطق ومع غياب دوريات المرور تشتد المنافسة بين سائقي تلك الحافلات، ويجري استباحة المواقف العامة التي هي مجانية في تلك الأوقات. وكل سائق يريد الانطلاق بحمولته من الركاب بسرعة، ليتمكن من تحقيق أعلى العائدات. وأعتقد أن مقدار الازدحام والضغط الذي أصبحت تشكله على طرقنا الداخلية غير خاف على رجال المرور في هذه الطرق التي تشهد أصلا ازدحاما غير مسبوقا جراء كثافة الحركة في طرق تخضع الكثير منها لأعمال توسعات وتجديد.
ورغم التحذيرات التي أطلقتها إدارات المرور والتعهد باتخاذ إجراءات للتعامل مع الظواهر والحوادث الناجمة عن تزايد أعداد حافلات النقل الصغيرة، لم نسمع بقرب تبني خطوات جادة للتعامل مع الأمر. سواء على الصعيد الفني المتعلق بالمواصفات الخاصة بخفض عدد مقاعد هذه الحافلات، أو فيما يختص بشروط ترخيصها أو الخطوط التي ستعمل عليها. هل تنتظر إدارات المرور، حادثة كبيرة تشهد سقوط ضحايا كثر، حتى تتذكر وعودها وبرامجها والدعوات التي أطلقتها لمعالجة الظاهرة التي تتفاقم مع ما يحمله التأخر في وضع حلول لها من ممارسات وسلوكيات ومظاهر لم تعد تتناسب مع تطلعاتنا لإيجاد وسائل نقل آمنة في بيئة نظيفة وفعالة تخفف من الازدحام وتشجع الجمهور على استخدام وسائل النقل العام.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

برنامج القروض

قبل 20 ساعة

أصل كل شر

قبل يوم

إزعاج

قبل يومين

أخيراً

قبل 3 أيام

العرس الكبير

قبل 5 أيام

«عونك»

قبل 6 أيام

الرصيد: صفر

قبل أسبوع

"'كبنجارا"

قبل أسبوع
كتاب وآراء