أخشى أن يأتي يوماً يقوم فيه صاحب بناية ما باحتجاز السكان لعدم سدادهم الايجار، ولا عجب في ذلك بعد العجب الذي رأيناه في سينما أفلام الرعب لبعض المدارس الخاصة في العين، وهي المدرسة التي لها قصب السبق في ابتكار أساليب غير تربوية تعالج بها عدم التزام أولياء الأمور بدفع الرسوم الدراسية المستحقة عن أبنائهم·
وعلى طريقة تلك الإدارة التعيسة في أحد المستشفيات الخاصة الذي رفض يوماً الإفراج عن جثة مريض كان يعالج به إلا بعد أن يسدد ذووه المصاريف جاءت خطوة هذه المدرسة الخاصة في العين، وهي خطوة مبتكرة لم ينافسها فيها أحد من قبل، واعتقد أنه بعد التحرك السريع من التربية لن ينافسها فيه أحد من بعد والله أعلم·
ويبدو أن هذه المدرسة تمثلت أمامها نموذج ذلك المستشفى الذي رفض الإفراج عن الطفل الرضيع إلا بعد أن يسدد والده رسوم ولادة زوجته، بصراحة نحن أمام حالة جديدة في قطاع التعليم الخاص الذي يعتبر من القطاعات الولادة يومياً بأفكاره وتصرفات العاملين فيه بعد المدرسة الخاصة طيبة الذكر التي كتب لها معالي الوزير شهادة وفاة إثر تصرفها ضد طالبة لم يسدد ولي أمرها الرسوم الدراسية، وقيام المدرسة بوضع الطالبة تحت شمس مايو وفي حرارة لا تقل عن 45 درجة مئوية مما سبب للطالبة ضربة شمس·
أنا لا أعرف حتى الآن لماذا لم تتحرك الشرطة ضد هذه الممارسات السلبية من جانب بعض هذه المدارس، وعلى الأقل من وجهة نظري ضد المدرسة الخاصة في العين، والتي تحاول تبرير فعلتها على أن ما فعلته لم يكن احتجازاً للطلاب، ولا استخدامهم كدروع بشرية، أو التعامل معهم كرهائن، بل إن المدرسة حتى الآن لم تر فيما ارتكبته غضاضة مقابل الحصول على بقية الأقساط الدراسية التي لم يسددها الطلبة·
في التحقيق الذي أجرته التربية أمس مع المدرسة خرج جهابذة اللغة العربية في هذه المدرسة، ومن يساندهم بتعبيرات ومصطلحات مختلفة حول ما دار بحيث أصبح الموضوع الرئيسي الذي تحقق فيه اللجنة مسألة لغوية بحتة، وانقسم الربع إلى فريقين فريق يرى أن ما تم ليس احتجازاً للطلبة الأبرياء، وفريق آخر يعتبر أن هؤلاء الأطفال ناكري جميل وأن ما حدث كان ضيافة فول بورد مثل الضيافة التي كان يقوم بها طيب الذكر جلاد العراق صدام حسين عندما احتجز الرهائن من العائلات الأوروبية في حرب الخليج الثانية، وطلع علينا بوقه الإعلامي بأن هؤلاء ليسوا محتجزين، وإنما هؤلاء محظوظون لأنهم في ضيافة السيد الرئيس الله لا يرده·
ومع احتدام اللبس الذي صاحب هذه المسألة في مدرسة زهرة المدائن الخاصة في العين فأنا أتمنى من شرطة العين أن تفتح تحقيقاً في القضية، وتضع الجميع كلاً أمام مسؤولياته القانونية، ويتم من خلال الشرطة والنيابة العامة في العين تكييف القضية، ووضع النقاط على الحروف، وذلك حتى لا تتعدد دعوات الضيافة الاجبارية التي يجب على أبنائنا تلبيتها مستقبلاً على طريقة هذه الممارسة التي دخلت تاريخ المدارس الخاصة من أوسع أبوابه، وعليه العوض·