صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المواقف المدفوعة.. هل من مزيد؟

نتابع الخطى الحثيثة لدائرة النقل في أبوظبي وهي تتوسع في ضم مناطق جديدة وشوارع لخدمة المواقف مدفوعة الأجر في العاصمة. وهي خطى وإن بدت متلاحقة إلا أنها في نظر الكثيرين بطيئة، إذ يتطلعون لاستمرار التوسع فيها لكي تشمل كافة مناطق مدينة أبوظبي، وضواحيها لأنهم لمسوا النتائج الإيجابية التي ترتبت على هذه الخدمة العصرية. ربما تذمر البعض الآخر لأننا ننتمي لثقافات ومجتمعات لم تتعود الدفع، وتعشق”المجاني” في كل صور الحياة. ولم يكن هذا البعض يتصور أن مثل هذه الخدمات مدفوعة الأجر ستصل إلى مجتمعاتنا التي أغرقتها الدولة بكرم غير مسبوق عن طريق الخدمات المجانية في ميادين ومجالات لا تعد أو تحصى. والمسألة في حالتنا أبعد من مجرد تحصيل رسوم مواقف ولكنها تنسجم ورؤى استراتيجية للحفاظ على أبوظبي دانة تتألق، وهي تجسد أنموذجاً للتنمية المستدامة والصديقة للبيئة. ومن يزور اليوم المناطق التي خضعت لخدمة المواقف مدفوعة الأجر لا يكاد يصدق عينيه، وهو يتساءل أين ذهبت السيارات التي كانت تكتظ بها هذه الأمكنة؟ ولكنه ما أن يبتعد بضعة أمتار حتى يجد أن الاكتظاظ انتقل من هناك للمواقف المجانية التي تجسد أكبر صورة من صور سوء الاستخدام والعشوائية في استغلال هذه المواقف. حيث تجد عشرات السيارات في الموقف لا ضرورة تستوجب تواجدها، وبالأخص سيارات التحميل ونصف النقل وسيارات شركات الأجرة سواء القديمة منها أو الجديدة، وكذلك سيارات مكاتب التأجير وغيرها من المركبات والآليات. ولأن المواقف مجانية فلا بأس أن يبقي فيها من يشاء سيارته أو مركبته حتى الوقت الذي يشاء، وفي أحايين كثيرة يتركها لحين عودته من إجازته السنوية وسفراته الخارجية. والواقع أن الدوائر والشركات والمؤسسات الكبيرة وغيرها مدعوة للتفاعل مع جهود دائرة النقل في تنظيم المواقف، من خلال تشجيع النقل الجماعي بين موظفيها بتوفير وسيلة لنقلهم بصورة جماعية مريحة تساعد في التخفيف من الاكتظاظ الذي نشاهده الآن عند مقار تلك الجهات، ولا يجد من يتردد عليها مكاناً لإيقاف سيارته ريثما ينهي معاملته. كما أن هذه الجهات مدعوة للتوسع في خدماتها الإلكترونية لمساعدة أفراد الجمهور على إنجاز معاملاتهم إلكترونياً بيسر وراحة بدلاً من مشاق المراجعة المباشرة. والحقيقة أن هذه الخطوة إلى جانب مردودها البيئي والتنظيمي، تحمل درساً للجميع لتنظيم وقته، فكل تأخير في التسوق أو لإنجاز معاملة يحمل دفع دراهم إضافية. ومن ناحية أخرى فإن كل ذلك الجهد الكبير المبذول من قبل دائرة النقل لن يؤتي ثماره بالصورة المتوخاة وفق الاستراتيجية الخاصة بالدائرة، ما لم تواكبه توجهات متكاملة للحد من تدفق السيارات وترخيصها بهذه الصورة السخية، فمهما وجدت هذه التنظيمات والتوسعات في المواقف والطرق فإنها لا تتناسب وقوة تدفق الأعداد الكبيرة من السيارات التي يتم تسجيلها وتنضم لمئات الآلاف من المركبات التي تدب على طرقاتنا بما تمثله من ضغط على شبكة الطرق والخدمات وسلامة البيئة. ونحن إذ نقدر لدائرة النقل في أبوظبي هذا الجهد التنظيمي الكبير الذي تقوم به، نتمنى من الجميع التفاعل معه لإنجاحه وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء