صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الإيجارات·· إلى أين؟

التقرير الذي نشره ''الاتحاد الاقتصادي'' بالأمس عن سوق الايجارات في أبوظبي، غيض من فيض جنون اسعار الايجارات في العاصمة، وحديث يفرض نفسه على المجالس بانواعها، وترتفع اثره شكاوى مريرة مما يجري، والسؤال نحن إلى أين؟· وهل ما يجري دليل عافية وانتعاش للسوق العقارية؟، أم اننا بحاجة ملحة لتدخل الدولة للجم هذا الجنون بعد ان تجاوز كل حدود، واصبح يهدد خطط كل الجهات من شركات وافراد وحتى دوائر رسمية، اصبحت هي الاخرى تدعو الى تبنى مؤشر يحد ولو بصورة محدودة من العبث الحاصل· أجل هو عبث، فالذي يضحك اليوم سعيدا جذلا بما وصلت اليه اسعار العقارات والايجارات هو الذي سيعض اصابع الندم، عندما يجد عقاراته خالية، والبنوك او الجهات الممولة تطارده مطالبة بحقوقها، ولا زالت شواهد من هذه الحالات ماثلة أمام اعيننا· وهل وصول ايجار غرفتين وصالة سنويا إلى 135 ألف درهم، بعد ان كانت منذ سنوات قليلة لا تزيد عن 25 الف درهم، من الاشياء التي يسكت عنها، وهي تثير القلق ولا تبعث على الارتياح الا لمن لا يفكر ابعد من مصالحه· هذا الجنون الذي أعمى الملاك، دفع الى ممارسات خطيرة لها تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وحتى الامنية، ونحن نرى مستثمري ''الغفلة'' والمؤجرين من الباطن يقومون بتقسيم العيون العقارية ويحشرون فيها الناس حشرا للعيش فيها في ظروف غير انسانية مستغلين ظروفهم وحاجتهم جراء الازمة، ولا أدل على هذا الجنون سوى تلك الفيلا التي تم تقسيمها في منطقة سكنية لتصبح بقدرة قادر 23 شقة!!· نقول للذين يضحكون كثيرا اليوم، تذكروا اننا في مجتمع يمثل الوافدون نحو 80 بالمئة منه وأغلبهم محدودو الدخول، لن تجدوا امامهم حلا سوى ترحيل اسرهم، وحتى العزاب منهم فإن البقاء لن يكون مجديا اقتصاديا لهم، وما أزمة العثور على بعض فئات العمالة الرخيصة الا البداية، فاتقوا الله في مجتمعكم، ولتتحرك دائرة الاقتصاد والمالية لوقف ما يجري، فلا علاقة لما تشهده هذه السوق من قريب او بعيد بالاقتصاد الحر، والله المستعان·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء